عن السفر، واعتياد الألم.
عندما أخبروني للمرة الأولى أنني سأضطر ان أسافر يومياً إلى جامعتي؛ أذكر رعباً خفيفاً اعتراني! إنني الآن وبصراحة أعتبر نفسي مغامراً هادئاً، وعلى قدر بسيط من شجاعة الصمود في وجه كل ما هو جديد علي، ولكنني قبل تجربة السفر كنت جباناً كبيراً يخشى خوض ما يقدر وما لا يقدر على خوضه، ولكي تفهموا جيداً كيف لتجربة كتلك أن تحولني وتغيرني هكذا؛ سيكون علي أن أبدأ من البداية. كان يا مكان، منذ بضعة أعوام....! "....كلية التربية، فرصتك لتمارس شغفك بالتأثير والتعليم، وستكون معلماً مميزاً وربما مشهوراً بإذن الله، وما إلى ذلك!" هكذا وجهت حديثي إلى نفسي عند استقبال نتيجة التنسيق. في رحلاتي الأولى كان ينقصني حرفياً أن أصيح في الشوارع كتائهٍ أو مخطوف يهرب من مختطفيه؛ المدينة لم تكن ترحب بضيوفها بحرارة كما توقعت بل كانت أوسع وأكبر قدراً من أن تلتفت إلي تحديداً لترحب بي كأحد زوارها الجدد، وأحد روادها المتكررين المستقبليين! لم أكن أعرف شيئاً أو أحداً وكنت أسير كالأعمى متحسساً الطرق وسائلاً جميع الناس إلى أن يكتب لي الله التوفيق وأجد من يرشدني لما ينبغي أن أفعله. "اذهب هناك، تابع سيرك، واركب حتى كذا...