المشاركات

عرض المشاركات من نوفمبر, 2024

الأحلام تخذلني!

...فلماذا أصبح النوم الآن مخيفاً هكذا؟ لِمَ أصبحت الأحلام خوفي الأعظم بعد أن كانت ملاذي الأعذب؟! إن رأسي على السرير، وعقلي يحتاج النوم ولا يحبه، وما أحقر الذل لما تكره! وأفكاري قاسية، وذكرياتي قاتلة، وأحلامي مذبحة، وأقداري مني ساخرة، ودموعي ليست هادئة، ونفسي غير مطمئنة... لكنني سأعيش.

غربة...!

غربة أليمة معتادة عن الذات، ينظر فيها المرء إلى نفسه من وراء ستار ذكريات؛ فلا يعرفها أو تعرفه، بل على رحيله تعاتبه، ووالله لو كان البقاء اختياراً لَفَضَّلَه، لكن عقيدة الحياة هي الغربة والسفر وهذا قد أرهقه! لم يجد وقتاً وكيفية للاعتذار، وما عاد لخراب روحه صلاح أو عَمَار...
كم مرة ينبغي على المرء أن يقتل نفسه كي يدرك أخيراً أنه ميت بالفعل؟  أو يدرك أنه نسي، في رحلة انتقامه من ذاته، أن يحيا؟ إن الله يغفر، لكن الإنسان كيف لنفسه يغفر؟
من ألاعيب العدو واستراتيجياته النفسية التي يمارسها ضدنا أنه يتفنن في أن تزيد بشاعة جرائمه يوماً بعد يوم، ويجتهد أن يلون الواقع كله بالأسود في عينيك لكيلا تظن أنه بإمكانك أن تبصر ذرة من نور مجدداً؛ وكي يجد اليأس منفذه إلى قلبك فيثبط همتك حتى إن كنا نتحدث عن أبسط الأمور التي يمكننا كمسلمين أن نفعلها. إن الجهاد له رجاله، وهم ليسوا نحن وما كان لنا أن نكون؛ فهؤلاء باعوا الدنيا كلها دون أن تهتز لهم شعرة ورضوا بالآخرة ولقاء الله داراً وموعداً، وهذا ما ينقصنا حتى لا تنجح استراتيجية العدو في إضعاف هممنا؛ أن نفرق بين العالم المادي وبين ما ينتظرنا في الآخرة، أن نفرق بين الوهم والحقيقة وندرك بأن ما نحياه ونعاصره اليوم مجرد أكاذيب وهراء، وأنه لا ينبغي لنا أن نكون ماديين مثلهم فننتظر نتائج لأفعالنا؛ لأنه لن تكون لها نتيجة مهما فعلنا إلا أن يشاء الله؛ فمقاطعتك ودعاؤك وتوعيتك بالقضية على وسائل التواصل وتبرعك لصالح إخواننا وكل ما تفعله من أجلهم وأنت قادر عليه لن يضرهم البتة، ولا ينبغي لك أن تنتظر أن يضرهم أصلاً؛ بل أن تبتغي به مرضاة الله، وأن تثبت لربك أن شأنه وشأن دينه وشأن إخوانك يهمك، هذا الأمر البس...
الإفراط في الفلسفة يتركك مع كثير من التساؤلات دون إجابات، أما إن كانت بقدر معقول فهي غالباً ما تتركك مع إجابات عن أسئلة لم تطرحها حتى بعد! حب الحكمة الذي ينقلب إلى شهوة للتساؤل لمجرد التساؤل ليس من الحكمة في شيء، بل هو إهانة كبرى لها. قدر معقول منها محمود، وكثير منها مذموم ككل ما خلق الله من ماديات ومعنويات. اقتصد، ليست لكل التساؤلات إجابات.

GRIS

صورة
في أوقات كثيرة يشعر المرء بالملل من الألعاب الضخمة والطويلة، ويرغب في تجربة ألعاب بسيطة تعتمد على توجه فني ما، ما نسميه في أوساط الألعاب الإلكترونية "ألعاب الإندي". وGRIS لعبة بسيطة في ميكانيكياتها ولكن عميقة في رسالتها وفنياتها وتفاصيلها، ومشحونة بالعواطف التي تقدم تجربة مؤثرة تعلق بذهنك لوقت طويل؛ فهي لعبة لا تتسم بأسلوب لعب معقد أو مزعج وإنما تحاول أن تكون لوحة فنية حية أكثر من كونها لعبة، وهي بالتأكيد تحقق ذلك بشكل مبهر مع كل ثانية من مدة اللعب. اللعبة فكرتها حسب فهمي الشخصي وحسب آراء بعض من لعبوها تعبر عن فتاة في عالم فني خيالي، أصابها الحزن لموت والدتها ففقدت صوتها، وربما ذاتها، واتضح هذا جلياً في مقدمة اللعبة ونحن نراها لا تقدر على الغناء بصوت العذب كما اعتادت، وجعلها الحزن تائهة في عالم خال من الألوان، ومع تقدمها في رحلتها عبر مراحل حزنها المختلفة نجد أن الألوان تعود تدريجياً إلى العالم بدلالاتها المختلفة؛ فالأبيض يرمز للإنكار والأحمر رمز الغضب، والأخضر دلالة المساومة والأزرق يدل على الاكتئاب، وهكذا وصولاً إلى ما سيشير إلى التقبل والتخطي حسبما أعتقد وحسبما...