من ألاعيب العدو واستراتيجياته النفسية التي يمارسها ضدنا أنه يتفنن في أن تزيد بشاعة جرائمه يوماً بعد يوم، ويجتهد أن يلون الواقع كله بالأسود في عينيك لكيلا تظن أنه بإمكانك أن تبصر ذرة من نور مجدداً؛ وكي يجد اليأس منفذه إلى قلبك فيثبط همتك حتى إن كنا نتحدث عن أبسط الأمور التي يمكننا كمسلمين أن نفعلها.
إن الجهاد له رجاله، وهم ليسوا نحن وما كان لنا أن نكون؛ فهؤلاء باعوا الدنيا كلها دون أن تهتز لهم شعرة ورضوا بالآخرة ولقاء الله داراً وموعداً، وهذا ما ينقصنا حتى لا تنجح استراتيجية العدو في إضعاف هممنا؛ أن نفرق بين العالم المادي وبين ما ينتظرنا في الآخرة، أن نفرق بين الوهم والحقيقة وندرك بأن ما نحياه ونعاصره اليوم مجرد أكاذيب وهراء، وأنه لا ينبغي لنا أن نكون ماديين مثلهم فننتظر نتائج لأفعالنا؛ لأنه لن تكون لها نتيجة مهما فعلنا إلا أن يشاء الله؛ فمقاطعتك ودعاؤك وتوعيتك بالقضية على وسائل التواصل وتبرعك لصالح إخواننا وكل ما تفعله من أجلهم وأنت قادر عليه لن يضرهم البتة، ولا ينبغي لك أن تنتظر أن يضرهم أصلاً؛ بل أن تبتغي به مرضاة الله، وأن تثبت لربك أن شأنه وشأن دينه وشأن إخوانك يهمك، هذا الأمر البسيط إن أدركته هدأت نفسك ورأيت قيمة حقيقية لما تفعله.
أما أن تظن نفسك قادراً على الجهاد هناك وأنه يمكنك أن...أنا لن أكمل الكلام أصلاً لأن زعمك هذا نابع من يأسك ودال أن خطتهم قد نجحت معك؛ فهم يودون تكميم كل الأفواه عما يحدث وأنت بذلك تعاونهم؛ فاحذر أن يكون قنوطك ويأسك وغضبك وتحقيرك من شأن فعلك ونفسك خيانة لإخوانك وأنت لا تشعر؛ فتكون ممن قال الله فيهم: "وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون، ألا أنهم هم المفسدون ولكن (لا يشعرون)".
أنت مسلم، ومن أبجديات عقيدتك أن تؤمن أن الدنيا دار فتن، ومجرد جسر تعبر عليه لآخرتك،وأنه لا شيء فيها يستحق أن يؤخذ على محمل الجد لأن الجد كله يرتبط بثواب أو عقاب في عالم غير عالمنا هذا؛ فأحسن استقباله والتجهز له ودع عنك استسلامك لقلة حيلتك وظنك أنك ضعيف؛ فالله لا يود أن يرى منك قوة أو ضعفاً بقدر ما يود أن يرى أنك تأبه له ولدينه؛ فأرِهِ ذلك.
تعليقات
إرسال تعليق