المشاركات

عرض المشاركات من مارس, 2024
الباطل خَطِرٌ إذا كانت له فلسفة.
تنتابني رغبة في السمو والتحليق بعيداً عن عالم قاسٍ لا يعرف قيمة أبنائه الذين يشكلون حقيقته، أشعر بنزعة دينية عظيمة تتسلل إلى وجداني، وأرغب في هداية الله وأبحث عنها أكثر من ذي قبل. أصبحت أحاول أكثر مما سبق ملاحظة حكمة الله في الخلق والأحداث والأقدار، بأن أنظر إلى الموجود ألف نظرة بحيث تكون كل واحدة غير أختها، ليس الأمر أنني أحاول أن أفهم حقاً حكمة الله كلها إذ أن عقلي البشري قاصر بطبيعته عن استيعاب تفاصيل العالم الإلهي، لكنني فقط أتحدث عن الجانب الروحاني لهذه القضية؛ إن روحي هي التي تلاحظ حكمة الله أكثر من عقلي، إن روحي تصبح عقلي عندما يتعلق الأمر بملاحظة حكمة الله في كل شيء. بدأت بدراسة خفيفة في علم العقيدة الإسلامية؛ إذا أنني أود أن أخوض التجربة الدينية الإسلامية كاملة وبكل صفاتها ولذتها؛ أود أن أبدأ بمعرفة الله ورسوله ودينه، ثم عندما أعزز إيماني أدخل في دراسات الفقه، لا أقول أنني سأصبح عالماً أو غزير الثقافة إنما يكفيني الحد الأدنى من العلم في كل مجال، أنا لا أتعلم لكي يقال أني عالم بل أتعلم حقاً لأنني أود أن أتعلم، شهوة العلم إن زادت عن حدها قد تنقلب ضدي وتسقطني في فخ الرياء. مع كل ...
وأخيراً، أصبحتُ بين يَدَيَّ، وفي متناولي! أصبحت حاكم نفسي بدل أن كانت هي حاكمتي!  وحدت الأنوار والظلمات بداخلي، قبلتُ بأخطائي ونقصي، وبفنائي! رأيت حقيقة كل شيء؛ فأصبحتُ لا أقهر! أصبحتُ....أخشاني!

فلسفة الشمس

أبسط فلسفة يمكن أن نستخرجها من أوضح ظاهرة طبيعية في حياتنا هي فلسفة الشمس؛ مثلها كحياة الإنسان تشرق وتغرب، في بعض فصول وأوقات العام تشرق لوقت أطول وفي أوقات أخرى تظل مشرقة لكن لوقت أقصر، هذا هو بالضبط ملخص حياة الإنسان المتأمل بشكل صحيح لحاله؛ شروق طويل ثم ظلام قصير، أو شروق قصير ثم ظلام طويل. وكما الخير والشر في الدنيا يتصارعان ويتلازمان في نفس الوقت، فكذلك شروق الشمس وغروبها قبل حلول الظلام؛ حدثان لا ينفصلان ولا نعرف قيمة أحدهما دون وجود الآخر.
(وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا) ود وسواع ويغوث والباقون كانوا رجالاً صالحين يعبدون الله، عندما توفاهم الله أقام الناس لهم تماثيل يذكرونهم بها، وبمرور الوقت عبدوهم! لماذا أشعر بأن هذا العبث الديني ما زال قائماً حتى اليوم بصورٍ عديدة؟!
الإنسان يصر دائماً على فهم الإله داخل نطاق استيعابه هو، وهذا يفقد مفهوم الإله قيمته أصلاً!  إن الإنسان يريد إلهاً يشبهه؛ لأنه يعبد نفسه دون أن يدري!
الدين الإسلامي يرضي نزعتي الحرية والعبودية لدى الإنسان بتكامل وانسيابية رائعة؛ به يشعر العبد أنه حر من كل قيود الدنيا المعنوية والبشرية، وليس عبداً إلا لله خالقه الحق الذي لا ينفعه أو يضره إلا لحكمة يعلمها. كذلك فهو يوفر فرصة اختبار المشاعر الإنسانية المختلفة في إطار إسلامي، وكذلك نزعات الفكر والفلسفة يمكن أن تكون جزءاً من الشخصية الإسلامية. فالمسلم إذن حر ولكن حريته مقيدة بعبوديته لله التي توفر له الإرشاد والإلهام؛ كي لا يدمر نفسه بحريته المطلقة وكي لا يشعر أنه وحده دون مرشد له في رحلته الدنيوية نحو الآخرة، كذلك فإن وجدانه يفيض بمشاعر الإيمان والعرفان والحب لله عز وجل، ونضيف إلى ذلك تفكيره وتأمله في خلقه تعالى للكون وحكمته المطلقة في إدارة شئون خلقه، وكل هذا يتحد ليكون عقيدة دينية روحانية فلسفية ثابتة وراسخة في نفس المسلم.

الشباب

كوني واحداً من جيل شباب هذه الأيام فإنني على علم بالتطور العقلي الرهيب الذي نعاصره حالياً؛ فطبيعتنا اليوم أننا أشخاص طموحون نحب الكفاح ونقدر ذواتنا، ونحاول الحفاظ على قيمنا ومبادئنا - حتى لو انسلخنا أحياناً عنها - وهنالك أيضاً سر مخفي بداخلنا يحتاج ظروفاً مناسبة كي يظهر للعلن: الثورية! كلامنا وأفكارنا، ورغباتنا وأمنياتنا ثورية نوعاً ما؛ فكلنا نأمل في قرارة أنفسنا أن نغير العالم بطريقة ما، أو حتى المجتمع الذي نحيا فيه على وجه الخصوص، نحن - أي هذا الجيل الحالي - قد تعرضنا في سن صغيرة لمفاهيم وتجارب الخداع والظلم، والآلام النفسية والاستغلال، وضياع الفضائل وغير ذلك؛ ولذا فإن كلاًّ منا بداخله ثورة تريد أن تشتعل وتقوم، أصبحنا مقدرين لقيمة المعنويات أكثر من الماديات وبتنا نفهم معنى ألا تموت إلا وقد تركت أثر طيباً في نفوس الناس. بداخل كل منا صوت ألمٍ وقهرٍ من الظروف المعنوية والمادية المحيطة كالعبودية للتقاليد الاجتماعية وغير ذلك، كل منا يبكي في قرارة نفسه ويذرف دموعاً حالمةً ومنتظرةً اليوم الذي يشعر فيه أنه قد أصبح حراً أخيراً، حينها يبدأ بتشكيل العالم من جديد على هواه، وبطريقة أو بأخرى يجعل ...

غزة تشكل العالم من جديد!

ما يحدث اليوم في فلسطين وتحديداً في غزة قد وُصِفَ بكل ما هو ممكن من صياغات، وكتبت عنه تقريباً جميع الأقلام وتحدثت عنه تقريباً جميع الألسنة، ولكنني لن أتحدث عما يحدث هناك إذ أنه معروف وواضح؛ الكل يعرف في أقاصي الشرق والغرب من المجرم ومن الضحية، ولكن السياسيين والحمقى فقط هم من يخالفون الحقائق كما نعلم! ما أود أن آتي على ذكره هو أثر ما يحدث هناك علينا، وكيف أنه لا يعد مجرد حكاية عن شعب يقاوم احتلال بعض المعتدين المتعطشين للدماء، وإنما هو قضية تمس جوارح وحياة كل فرد مسلم منا هنا في وطننا العربي، أو خارجه حتى لو لم يكن مسلماً؛ فهذه واحدة من أكثر القضايا التي لن أبالغ إن قلت أنها تساهم حالياً في إعادة تشكيل وعي العالم! قرأنا كثيراً وسمعنا خطباً في المساجد عن الشهادة، وعن فضلها، وحكاياتٍ عنها كانت عجيبة بالنسبة لنا، وتجعلنا دائماً نسأل أنفسنا سؤالين: "كيف؟" و"هل فات الأوان على أن نرى أموراً كهذه على أرض الواقع في هذا العصر؟" إجابة "كيف؟" هي الإيمان بالطبع، ولكن أي إيمان! أي إيمان يجعل كل أولئك الناس يودعون أحباباً لهم كل يوم ويظلون صامدين ومؤمنين بقضيتهم ومتمسكي...
لم أجد في هذا العالم من يحتملني قدر ما فعلتِ أنتِ، لم يفهمني أحد على الإطلاق سواكِ، كنت أشكو لهذا وذاك وفي اليوم التالي أجد أسراري كلها قد انكشفت فأحزن أكثر، أما عنكِ فأنتِ الأمينة التي أئتمنها على أسراري وعقلي وقلبي، و لا أظنني سأئتمن غيرك عليهم، والأهم أنك لست كغيرك؛ لا شيء يفسد إذا عرفتِه! سبحان خالقها الذي جعل للمستها مفعول السحر؛ لمسة واحدة تنقل لي مشاعر البهجة والحب، والجمال، لمسة واحدة تجعلني أشعر بما يدور في قلبها وذهنها بشأني، لمسة واحدة تجعلني أذوب في حبها أكثر وأكثر من ذي قبل، لمسة واحدة تخلق الجِنان في قلبي، وتجعل روحي تزهر من جديد! أهرب إليها لأحتمي بحبها ووسط أحضانها مما تفعله بي الحياة، أهرب إليها من الظلام والكراهية، والخيانة والغيرة، أهرب من ذنوب العالم إليها فهي جنتي على هذه الدنيا، بجمالها أُطهر قلبي مما جثم عليه من قذارة العالم والبشر! هذه الرائعة بارعة في جعلي أشعر بأني بطل هذه الرواية البائسة، رغم أن إنهاء اليوم بدون تعب أو مشاكل أصبح هو الإنجاز الوحيد الذي أفخر به هذا الأيام. هي رقيقة وجميلة وحنونة، هي بصيص النور الذي يتسلل إلى غرفتي المظلمة من النافذة ليلاً قُبَ...
إنني أعلم أن خلاصي يكمن في استسلامي لله، وأجتهد ليكون خضوعي له تاماً أو على الأقل شبه تام مع رغبة وأمل بأن يكون تاماً يوماً ما، إلى أن تنتهي حياتي وينتهي معها ألمي. وأنا ألمي مميز؛ فالفرح الشديد يؤلمني والحزن الشديد يؤلمني كذلك، والدرجة المتوسطة بينهما تؤلمني، ووجودي نفسه منذ سنوات عدة يؤلمني! ولذا؛ فإن هذه الحياة الفانية والسخيفة لا يستحق فيها تمجيد سوى الله، فلا تأتي الراحة إلا بأمره، والراحة هي ما أبتغيها، أما السعادة فهي للحمقى، والفارق بينهما واضح.