ولو أراد الناس أن يحدثهم أحدُهم في أمور عذاب ذواتهم؛ لَمَا أرادوه مُنَظِّرَاً متعالياً عليهم بل لأرادوه مُعَذَّبَاً مثلهم، ينسجم ويتحد مع معاناتهم فيشعرون أنه بطلٌ آتٍ من قصص وأساطير حياتهم.
المشاركات
عرض المشاركات من مايو, 2025
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
أبغض في الدين الغلو والتفريط وإن كان بغضي للثاني أكثر بكثير، وهما بالمناسبة لا يفارقان أية عقيدة أو دين حسب علمي، لكن المُلَاحَظ أن هذا عصرٌ يمكن وسمه بالتفريط الديني عالمياً حسب زعمي؛ أي أن الفكر الديني والعقدي تراجع بشكل واضح إلى المركز الثاني لدى كثيرين من معتنقي الديانات السماوية أو غيرها، ورغم أن هذه الظاهرة عتيقة ولها جذور كثيرة إلا أن أحوال العالم يوم ساهمت في انفجارها وتفاقمها؛ وهو ما أودى بالعالم إلى الأزمة الأخلاقية والإنسانية التي يعانيها. يبدو أن العالم اليوم أصبح واقعاً تحت حكم المادية التي كانت سبباً من أسباب عديدة قُوتِل الشيوعيون وبُغِضُوا لأجلها، وكذلك تحت الرأسمالية التي قاتلها الشيوعيون أنفسهم، وهنا يأتي دور التأمل المثير للسخرية إذ أن العالم صنع وحشاً بدمج ما آمن به الشيوعيون مع ما كرهوه؛ فأتت النتيجة تهديداً عظيماً متوحشاً يمكن اعتباره وحشاً معنوياً يسحب الكوكب والبشرية ببطء نحو نهايتهما؛ فالإنسان اليوم ما عاد يلقي بالاً للدين وحسب وإنما راح يدهس بقدمه كل محددات إنسانيته وهويته البشرية معلناً استسلامه إرادياً ولا إرادياً أمام المادية المعاصرة، والمسألة مسألة وقت قب...
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
ليست هذه أول مرة أعاني هذا الأمر، لكني حقاً فقدت قدرتي على الكتابة، ولا بضع كلمات حتى! ولأني أصبو دائماً للخروج عن المألوف وأحب التجديد والتغيير في أبسط التفاصيل؛ قررت أن أكتب بضع كلمات عن عدم قدرتي على كتابة بضع كلمات! إن حالتي هي مجرد مثال أريد به إشارة إلى قضية عامة؛ وهي أن كثيراً منا اليوم فقدوا - أو في طريقهم لهذا الفقد - قدراتهم على تذوق الجمال والتمتع بالتفاصيل، وأصبحت كل أفعالهم تقريباً روتينية حتى تلك التي تهدف إلى سمو الفكر والوجدان؛ كالقراءة وتذوق الأدبيات وطلب العلم والكتابة والولع بالموسيقى ومشاهدة الأفلام، ويكأن العالم بكل ما فيه غدا "كليشيه" رخيصاً؛ فأصبح كل شيء مكشوفاً لنا وربما حتى قابلاً للتنبؤ في حالاتً عدة، وما عاد المرء يدري كيف أو ماذا يفعل ليخرج عن المألوف ويشعر حقاً أنه يفعل أمراً جديداً؛ لأنه من سمات هذا العصر المتوحش أن التجديد نفسه أضحى روتينياً بشكل أو بآخر، ومهما ظننت أنك تسير بعيداً عن هوة الروتين فما عاد هنالك شك أن سقوطك فيها ليس إلا مسألة وقت! ومن سمات عصرنا المتوحش هذا أيضاً؛ أن تشخيص أمراضه ومشاكله سهل، أما الإتيان بحلول نافعة لها فصعبٌ، وفي...