أبغض في الدين الغلو والتفريط وإن كان بغضي للثاني أكثر بكثير، وهما بالمناسبة لا يفارقان أية عقيدة أو دين حسب علمي، لكن المُلَاحَظ أن هذا عصرٌ يمكن وسمه بالتفريط الديني عالمياً حسب زعمي؛ أي أن الفكر الديني والعقدي تراجع بشكل واضح إلى المركز الثاني لدى كثيرين من معتنقي الديانات السماوية أو غيرها، ورغم أن هذه الظاهرة عتيقة ولها جذور كثيرة إلا أن أحوال العالم يوم ساهمت في انفجارها وتفاقمها؛ وهو ما أودى بالعالم إلى الأزمة الأخلاقية والإنسانية التي يعانيها.
يبدو أن العالم اليوم أصبح واقعاً تحت حكم المادية التي كانت سبباً من أسباب عديدة قُوتِل الشيوعيون وبُغِضُوا لأجلها، وكذلك تحت الرأسمالية التي قاتلها الشيوعيون أنفسهم، وهنا يأتي دور التأمل المثير للسخرية إذ أن العالم صنع وحشاً بدمج ما آمن به الشيوعيون مع ما كرهوه؛ فأتت النتيجة تهديداً عظيماً متوحشاً يمكن اعتباره وحشاً معنوياً يسحب الكوكب والبشرية ببطء نحو نهايتهما؛ فالإنسان اليوم ما عاد يلقي بالاً للدين وحسب وإنما راح يدهس بقدمه كل محددات إنسانيته وهويته البشرية معلناً استسلامه إرادياً ولا إرادياً أمام المادية المعاصرة، والمسألة مسألة وقت قبل أن يصبح حقاً مجرد "حيوان ناطق" بالمعنى الحرفي كما يسميه المناطقة، وليس كمجرد تشبيه أو مجاز حتى!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نوار

Blasphemous