المشاركات

عرض المشاركات من أبريل, 2024

The hobbit...جاذبية وبطولة القلوب البيضاء

صورة
من أكثر الأمور التي أحبها في ثلاثية الهوبيت كتابة الشخصيات، وأفضل هذه الشخصيات عندي بلا منازع هو بيلبو باجنز، ليس لأنه هو البطل الرئيسي للفيلم وصاحب الظهور الأول فيه؛ ولكن لأن كتابة شخصيته عبقرية وملهمة، ويمكن أن تؤثر في متأملها بسهولة. بيلبو شخص نقي، شجاع وعطوف، أمين وصادق، خجول وظريف، عنده ولاء عظيم لأحبابه وأصدقائه، ولديه صراع بين رغبة استكشاف العالم الناجمة عن حبه الدفين للمغامرة وبين رغبته المضادة في البقاء في منزله وسط كتبه. الدرجات النقية من الصفات الحميدة كلها تجدها تقريباً عند بيلبو، ورغم صغر حجمه إلا أنه لم يتعارض مع كبر قدره في الأحداث، بل إن أغلب الأحداث كانت تستند عليه أصلاً؛ بطبيعته الخيرة ونقائه التام الذي يقارب نقاء الملائكة. رغم كونه مجرد شخصية خيالية إلا أنني ما زلت أتعلم حتى اليوم من بيلبو باجنز أموراً عدة، وأهمها أن القلب الطاهر الخير هو في حد ذاته النصر والغنيمة، وهو الرابح دائماً وأبداً، وأن البطل ليس بالضرورة أن يكون قوياً أو قاسياً على الإطلاق. في منتصف رحلتهم، قال جاندالف الرمادي لبيلبو أنه تغير منذ بداية المغامرة، لكنني لم أر أنه تغير على الإطلاق ب...
ينبغي أن ندرك وجود الله بالعقل، ونشعر به بالروح. بينما كنت أقرأ لبيجوفيتش وجدته يكرر كثيراً أفكار ارتباط الفن بالروح والدين، أظنني أتفق بشكل كبير معه إذ أن الله أو الإله بشكل عام مفهوم ميتافيزيقي معنوي، لا يمكن أن يُدرَك بالعقل وحده بشكل كلي، بل يجب أن يتحد العقل والروح في رحلة الإيمان. لا أظن أن منكري وجود الله يتمتعون بذائقة فنية عالية، إلا في حالات استثنائية، أو ربما تكون ذائقتهم الفنية تلك فاسدة؛ فأول ما ينبغي أن يقدره الإنسان العاقل من الفن هو فن الخلق، ولا يُقَدَّرُ الفن تقديراً تاماً إلا بذكر صاحبه، وطالما أنك لا ترى صاحباً أو صانعاً لهذا الفن إذن فذائقتك فاسدة، وعقلك أفسد! إن العقل قاصر؛ لأنه ورغم تطوره حتى اليوم لم يتوصل إلى مثقال ذرة من إدراك لحقيقة الخلق والروح، ما زال الله يحتفظ بهذا السر عنده (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي...). ما زلنا نحاول عبثاً خلق إنسان، ما زال هذا الحلم يراودنا منذ أيام أساطير الفانتازيا الخيالية حيث يخلق الشرير وحوشاً ممسوخة تساعده في مسعاه، مروراً بأفلام سيطرة الآلات على العالم واقترابها من مستوى وعي البشر، ووصولاً إلى الذكاء الاصطناعي والرو...

عن سورة الفاتحة

 هذه السورة المباركة التي قيل في فضلها كلام لا أستطيع إلا أن أحصي بعضه تقرر أساس علاقة العبد بربه، والذي من المهم جداً أن نذكر أنفسنا به كي يظل إسلامنا لله صحيحاً وإيماننا به وثيقاً؛ ولأهمية تذكرنا دائماً لهذا الأساس أمرنا الله أن نقرأ هذه السورة في كل الركعات بالصلوات، وهذا الأساس هو الإخلاص التام في الإيمان والتوحيد والإسلام والعبادة لله عز وجل؛ والذي يتحقق بتحقق الحمد الذي جاء في مطلع السورة؛ فأنت عندما تدرك نعمة الله ستحمده عليها حمداً كثيراً؛ وبالتالي ستخلص العبادة له وتطلب منه المعونة والمدد وحده دون سائر خلقه في كل أمور حياتك. إنني أرى بلاغة إلهية عظيمة في أن تشير السورة إلى تحقيق التوحيد الخالص لله جل وعلا من خلال حمده وطلب المعونة والهداية إلى صراط الحق منه، وأرى حكمة إلهية مبهرة في أن تثنى قراءتها في كل صلاة، فسبحان الله الملك الحق.                     من البلاغة القرآنية لفظ "الحمد"، فلا نجد أن الله أخبرنا في فاتحة الكتاب أن نشكره، أو نثني عليه، أو نمدحه، بل أمرنا أن نحمده؛ وسر ذلك أن الحمد يشمل الشكر والثناء والمدح، وليس...
في كل عام أنتظر رمضان بشوق، وأجاهد لأجعله رابطاً بيني وبين الله، بعيداً عن صخب وقسوة العالم المادي عديم الشرف؛ فأحاول - حتى ولو قُدِّرَ لي الفشلُ - أن أنسى وجودي المادي لبعض الوقت، وأتعامل مع ربي في الدنيا بروحي، أعتزل البشر وأصادق الحكمة والتدبر، وأغرق بإرادتي في جماليات تفاصيل خلق الله لدنيانا، وأسمو بنفسي وأرتفع بها لأصل إلى قمم الخضوع له ولحكمته...حتى ولو قدر لي الفشل فإن لذة المحاولة وشرفها كافيَينِي! أنا لا أتعجل رحيل هذه الأيام المباركات، وآمل مع كل مرة أودع فيها الشهر أن يقدرني الله على استقباله في العام القادم بصورة أفضل، ومفتاح التطور كما أقول دائماً أن ترى نفسك متأخراً ومقصراً على الدوام، وأن تعرف كيف تستغل ذلك بشكل صحيح؛ لذا فإن كنتَ مثلي حزيناً وأنت تودع الشهر فإني أنصحك وأنصحني ألا ننسى أنه "شهر"، ومن فضائله أنه يهذبك ويُبَصِّرُكَ ويرسم لك طريقاً تسير عليه طوال العام إلى أن يتجدد لقاؤنا به، اعلم ذلك وافهمه وآمِن به.