ينبغي أن ندرك وجود الله بالعقل، ونشعر به بالروح.

بينما كنت أقرأ لبيجوفيتش وجدته يكرر كثيراً أفكار ارتباط الفن بالروح والدين، أظنني أتفق بشكل كبير معه إذ أن الله أو الإله بشكل عام مفهوم ميتافيزيقي معنوي، لا يمكن أن يُدرَك بالعقل وحده بشكل كلي، بل يجب أن يتحد العقل والروح في رحلة الإيمان.

لا أظن أن منكري وجود الله يتمتعون بذائقة فنية عالية، إلا في حالات استثنائية، أو ربما تكون ذائقتهم الفنية تلك فاسدة؛ فأول ما ينبغي أن يقدره الإنسان العاقل من الفن هو فن الخلق، ولا يُقَدَّرُ الفن تقديراً تاماً إلا بذكر صاحبه، وطالما أنك لا ترى صاحباً أو صانعاً لهذا الفن إذن فذائقتك فاسدة، وعقلك أفسد!

إن العقل قاصر؛ لأنه ورغم تطوره حتى اليوم لم يتوصل إلى مثقال ذرة من إدراك لحقيقة الخلق والروح، ما زال الله يحتفظ بهذا السر عنده (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي...).

ما زلنا نحاول عبثاً خلق إنسان، ما زال هذا الحلم يراودنا منذ أيام أساطير الفانتازيا الخيالية حيث يخلق الشرير وحوشاً ممسوخة تساعده في مسعاه، مروراً بأفلام سيطرة الآلات على العالم واقترابها من مستوى وعي البشر، ووصولاً إلى الذكاء الاصطناعي والروبوتات البشرية وكل ما هو من هذا القبيل، ورغم ذلك لا يزال الإنسان عاجزاً عن خلق الروح، وأقصى ما وصل إليه في مهمته المقدسة العتيقة تلك هو الروح السيليكونية! 

الإنسان حقاً يصر على أن يكون كائناً مثيراً للشفقة رغم أن الله كَرَّمَهُ وعَلَّمَهُ! 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نوار

Blasphemous