المعرفة
ما أعلمه يقيناً عن المعرفة أن قيمتها في نفعها واستخدامها وتوظيفها وتطبيقها، ويختلف كل هذا من شخص لآخر؛ فلا أحد منا ينبغي أن يلم بالمعارف في جميع حقولها، وكل منا يجب أن يكتسب المعرفة التي يحتاجها في حياته ومهنته وحسب، ولا مانع من الاستزادة بمعارف أخرى خارج هذا النطاق من باب الثقافة والإشباع المعرفي، لكن بشرط ألا يزيد هذا الأمر عن حده؛ فيتحول السعي الشغوف نحو المعرفة إلى هوس يصيب صاحبه بالجنون؛ لأن مطلبه حينئذ - وهو الإلمام بالمعرفة البشرية كاملة سواء شعر بتلك الرغبة بداخله أم لم يفعل - سيغدو مستحيلاً بلا شك. والقرآن الكريم؛ دستور الحياة الإسلامي البليغ، يلخص كل ما يمكن قوله عن المعرفة واكتسابها في جزء من آية: "...وفوق كل ذي علمٍ عليم"؛ فالمعرفة الكلية لا يمكنها أن تكون أبداً بين يدي الإنسان لأنه لن يطيقها أو يقدر على الإلمام بها كلها مهما فعل، وفي عقيدتنا الإسلامية من المنطقي أن تكون المعرفة الكلية حكراً على خالق الكون والمعرفة نفسها؛ وهو الله جل وعلا، أما الإنسان فلا يجب أن يجعل المعرفة هوساً وكابوساً بالنسبة له وإنما وسائل للنفع والتطبيق في الحياة العملية مع بعض الزيادة من أ...