مشكلة الإسلام

كون الدين الإسلامي يثير فزعاً ورعباً في نفوس من يسمعون عنه أو يعرفونه في شتى أرجاء الأرض لا ترجع أسبابه فقط إلى نظريات المؤامرة أو ظنون خاطئة تتعلق بالإرهاب، بل هنالك أسباب أخرى عديدة؛ أهمها كونه الدين الذي برع حقاً في تحطيم الهوى الإنساني وقهره، وصدم الإنسان وحطم كبريائه بإعلامه بحقيقته وموقعه من الكون والحياة - عكس أديان عديدة أخرى ارتكزت على مركزية الإنسان بل تقديسه - ونتج عن ذلك أن أصبح التلاعب بمبادئه وشرائعه بما يخدم الهوى الإنساني ويصب في مجرى تعظيم الإنسان بشكل لا يردعه رادع صعباً جداً - وحتى من يُصِرُّون على التلاعب لا ينتج من أفعالهم وأقوالهم وفكرهم إلا غثاءً لا يلبس على المسلم الحق دينه، وقد نفعل هذا بشكل لا واعٍ عندما نحاول أن نفسر النصوص أو نستخدام أدلة أو نجتزئ عبارات من سياقها لإثبات مبدأ معين أو تحقيق هدف ما جوهره الانتصار للذات لا للدين، وهذا بلاء أسأل الله أن يرفعه عنا؛ إذ أن الخطوة الأولى على درب الإسلام الحق ألا يعظم الإنسان نفسه - ومن أجل هذا كله؛ تجد أن من المنطقي جداً ألا يطيق أحد ذكر الإسلام حتى؛ فكيف لأحد أن يطيق ما يكشف له حقيقته ويجرده من صلاحيات تخول له فعل ما يريد دون قيود؟!
ويعطينا هذا التحليل البسيط جداً للبعد الديني النفسي لدى الإنسان أيضاً تفسيراٍ لكونه غير قادر على استيعاب مفهوم الإله كلي القدرة والمعرفة؛ فمركزية الإنسان أمام نفسه تجعله يرى كل شيء من منظوره ويحكم على كل فكر بناء على الحدس والتجربة، وهي كلها أجزاء من التجربة البشرية البحتة، وبمتد هذا أيضاً لمفهوم الإله؛ فنجد هنالك من يظنون الرب صديقاً لهم أو عدواً أو لديه دوافع نفسية كالتلذذ بتعذيب وإذلال البشر أو الانتقام، وهكذا تجدهم وقد ثارت ثائرتهم إن ذكرت الدين الإسلامي، لكنك إن ذكرت أمامهم الميثولوجيا الإغريقية مثلاً وجدتهم قد ابتهجوا؛ وكيف لا يفعلون وأغلب قصصها تقدس الإنسان وتجعله خصماً قوياً للآلهة؟!
نعم، هذا هو مفهوم الرب الذي يريده "اللي بالي بالك"!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نوار

Blasphemous