المشاركات

عرض المشاركات من فبراير, 2024

٨

هنالك أمر يثير حيرتي بحق؛ لماذا يتعكر مزاجي فجأة في كل يوم أفرح فيه؟! غالباً ما أُرجِع سبب هذا إلى اختلال مستويات الدوبامين لدي، ولكني أظن الآن أن أسباب ذلك عندي أصبحت عضوية ونفسية أكثر من السابق، والمزعج أنني لا أعرف تفصيلاً لهذه أو لتلك! بالأمس كنت سعيداً بحديثي الثاني مع طالبات المدرسة الثانوية التي أتدرب بها عن مقاطعة السلع، وبردود أفعالهن التي أثلجت صدري وألهبت مشاعري؛ فقد خرجت منهن من تسألني عما إذا كانت لدي موضوعات أخرى لنتحدث فيها، وقد وعدتهن بمزيد من ذلك على مدار الحصص القادمة بإذن الله. ودون مقدمات في تلك الليلة انتابتني أزمة وجودية لعينة - وقد كثرت هذه الأزمات في حياتي مؤخراً لأسباب لا أفهمها كلياً - نفس الأسئلة التي تطاردني دائماً: من أنا؟ ولماذا أفعل كل ما أفعل؟ وماذا أريد أن أصبح؟ وماذا سوف أصبح؟ تشعر في مثل تلك الأزمات أنك فارغ، وأن الكون فارغ من حولك، تشعر أنه يُعَادُ تكوينك وتشكيلك معنوياً في مثل هذه اللحظات، ربما بشكل أفضل أو أسوأ. لقد خرجت من هذه الأزمة صباح اليوم، ولا أدري كيف خرجت منها كما لا أدري كيف أصابتني أصلاً!  لن أصدق أنني أريد أن أموت؛ لستُ مستعداً...عل...

٧

صنع الله يبهر العقلاء بعجائبه وبكماله التام، وهذا ما اختبرته اليوم حقاً وأنا أجرب التأمل في شجرة موجودة بفناء مدرسة أتدرب على التدريس فيها كجزء من النظام التعليمي لكليتي، أظن أنه قد انتابتني رغبة دفينة في أن أقترب من هذه الشجرة فأسألها عمن خلقها، ونظم أوراقها لتكون بهذا الشكل الجذاب المتكامل، رغم أنني كمسلم أعلم الإجابة مسبقاً لكنني لم أود أن تكون هذه الإجابة مجرد حقيقة محفوظة في ذهني عن ظهر قلب، وإنما وددت أن أختبرها وأن أغمر نفسي بكمال تفاصيلها، ولن أنكر أنني شعرت أن شيئاً ما لامس روحي وانتشلها لجزء من الثانية من بين ظلماتها....

٦

منذ بضع سنوات بدأت حفظ القرآن الكريم، وبكل أسف اكتشفت أن حفظه في غير عمر الطفولة شاق جداً، فعدلت عن رغبتي لفترة من الزمن تمكن فيها الشيطان من عقلي للأسف، وكاد ان يثنيني عما أطمح إليه لولا أن مَنَّ الله علي وعلى عقلي بفكرة أخرى؛ لا بأس ألا أحفظ القرآن، لِمَ لا أجرب فهمه أولاً؟ ملكة الحفظ عندي سيئة جداً للأسف، والنسيان عندي كالتنفس، وهذا ما يجعلني أتذكر ما أحفظه بشكل مشوه إلا إذا كنت فاهماً إياه وملماً بجوهره، أي أنني باختصار أحفظ وأفهم لكنني أفهم أكثر مما أحفظ، وهذا بالطبع كان سبب أنني لم أستطع إكمال الحفظ، لكن هذا لم يكن مبرراً لي بالطبع لأبتعد عن القرآن أو أعدل عنه؛ فتعاملت معه كحافز لإيجاد حل بديل، وتوصلت إلى حل يتلخص في السؤال الذي طرحته على نفسي وذكرته بالأعلى: لم لا أجرب فهم القرآن؟ بحثت في تفاسير القرآن واهتديت إلى تفاسير الزمخشري وابن كثير والشافعي والقرطبي والطبري والرازي، لكنني بالطبع من العوام؛ أي أنني لست متخصصاً في علوم الدين وما يكون لي أن أدعي غير ذلك أو أن أدعي أن علوم الدين ليست مهمة، لكنني كنت أبحث عن تفسير يخاطبني بلغة سهلة وواضحة، ولم أكتفِ بصراحة بالتفسير الميسر وما...
كُلُّ البشرِ فلاسفةٌ، لكنَّ التاريخَ يشهدُ لمن تَجَرَّاَ وقالَ للجميعِ أنهُ فيلسوفٌ وحسبٍ.

٥

أكتب الآن هذه الكلمات في واحدة من مذكراتي العزيزة وأنا أشعر بالرضا، وببعض من السعادة التي لم أذقها منذ وقت طويل إلا على فترات؛ فقد حققت إنجازين رائعين مترابطين على مدار الأيام القليلة السابقة، وأولهما باختصار - قبل أن أتناوله بالتفصيل - أنني - نوعاً ما، وليس بالمعنى الحرفي - أرسيت قواعد وأسساً لفلسفتي الشخصية؛ والتي تتلخص في تحديد معالم فكرة الإنسان الأسمى من وجهة نظر إسلامية روحية إنسانية، وحتى فنية وأخلاقية، وأصبحت لدي وجهة نظر عما ينبغي أن تكون رحلة الإنسان في حياته عليه، هذا هو الإنجاز الأول باختصار والآن أتناوله بالتفصيل. دائماً ما فكرت وحاولت أن أصل إلى نسخة أفضل وأقوى من نفسي، وشعرت بأن هنالك ثورة ما تندلع بداخلي، وتمس عقلي وروحي ووجداني، ولكني لم أستطع أبداً أن أعبر عنها بشكل صحيح، لكن كل هذا تغير عندما قرأت عن أفكار الفيلسوف الألماني "فريدريك نيتشه" عما يدعى بالإنسان الأسمى، وشعرت أن مفهومه هذا قد يكون حلاً لمعضلتي التي واجهتني لأعوام، وأنه قد يحوي تعليمات وقواعد لثورتي الداخلية، ولكن المشكلة التي واجهتني مع فلسفة نيتشه أن بها قاعدة واحدة؛ وهي عدم وجود القواعد أصلاً!...

حكايتي القصيرة جداً مع الموسيقى

منذ وقت طويل جداً ولدي شغف عظيم بالموسيقى؛ فهي عندي من أوضح وأبلغ لغات التعبير للروح والوجدان؛ فبلاغتها وعمق تأثيرها يسمحان لها بالتعبير الدقيق عن أعقد المشاعر داخل النفس البشرية والتي ربما لا يمكن للكلمات الشفهية أو المكتوبة التعبير عنها، وكذلك قص القصص التي نعاصرها في حياتنا بشكل مفعم بالصدق والمشاعر المتنوعة؛ ومن هذا المنطلق ارتبطت بها ارتباطاً كبيراً ووجدت فيها مهرباً من ضعف قدرتي على التعبير لأنها دائماً ما كانت تلمس في روحي مواضع لا يمكن لغيرها أن يلمسها. كنت أستخرجها من الأفلام والمسلسلات، والأغاني والألعاب؛ فقد كان تأثيرها ولا يزال ساحراً لي بشكل كبير، وفي فترة ما وجدتني قد بدأت أدندن بعض الألحان بنفسي بشكل عبثي للتسلية أو إضاعة الوقت، لكنني اكتشفت وقتها أن هذا الفعل ليس سوى تعبير عن رغبة داخلية كامنة بأن أصنع أنا الموسيقى بنفسي! وقد قررت أن أشبع هذه الرغبة النبيلة على الفور، وتزامن قراري هذا باكتشافي لمفهوم صناعة الموسيقى الالكترونية، والتي تسمح لك بتحويل غرفتك أو جهازك إلى استوديو موسيقي أو فرقة كورال تعزف شتى الألحان بشتى الآلات والأساليب، وقد كانت تلك هي فرصتي الذهبية لأشبع...

الدورة الفكرية!

12 : 00 AM في أوقات كتلك عندما تبدأ تذوق الحرية رويداً رويداً، وعندما تشعر أنك قد كشفت الستار عن كل قدرات نفسك وشحذتها لتكون بطلاً؛ تجد أنك بالفعل قد اتخذت خطواتك الأولى على درب البطولة؛ فتشعر بأن الدنيا أوسع مما يمكن لعقلك أن يستوعبه، وتشعر بأن كل الأماكن تحمل لك من الأحداث والمغامرات ما لا يمكنك تخيله، تشعر بأن الحياة قد بدأت تبتسم لك؛ فتسارع بانتهاز الفرصة قبل أن تعبس في وجهك مجدداً! 12: 00 PM في أوقات كتلك عندما تشعر بأن الحرية تنعدم من حياتك رويداً رويداً، وعندما تشعر أن نفسك لا تزال مقيدة بكثير من الأغلال التي تعيق انفجارها الحقيقي؛ تجد أنك لست قريباً ولو بنسبة ١% من أن تكون بطلاً!  تشعر بأن الدنيا أضيق من ثقب الإبرة، وتشعر بأن كل الأماكن تحرمك من أحداثها ومغامراتها، تشعر أن الحياة لا تزال عابسة في وجهك وهذا أمر منطقي، تهانينا، أنت لا تزال إنساناً طبيعياً؛ ففي أيامٍ كتلك إذا لم يكن الحزن واقعك فأنت كائن فضائي ولا تنتمي إلينا هنا نحن بني البشر، اذهب واركب على متن سفينتك الفضائية وعد إلى جنتك السعيدة مجدداً؛ فمكانك ليس هنا يا عزيزي السعيد!

٤

لن أقول أبداً أنني أفتقد أيام الجامعة، ولو أحرقوني لأقول أنني أفعل ما أنا بقائل؛ ستظل أيامها دائماً هي أسوأ أيام حياتي، والتي لم أنتفع فيها إلا بكثير من التجارب الأليمة التي علمتني كيف أكون محارباً على طراز واقعي، ليس إلا! اليوم الأول من الفصل الدراسي الثاني في عامي الجامعي الثالث، لا شيء جديد؛ ما زالت جدران الصرح تصيبني بالغثيان وتحمل لي ذكرياتٍ أليمة ومظلمة كهدية عودة، ما زلت أشعر أنني لست مرحباً بي بين زملائي - والذين لا أجرؤ أن أنعتهم بأصدقائي - ما زال عقلي يتألم من ثرثرة المحاضرين الذين تزداد صعوبتهم وقسوتهم على الطلبة بمرور الأعوام دون منفذ أو مناص. لا يزال كل شيء كما هو؛ لا تزال الجامعة في نظري هي قلعة سيد الظلام في لعبة خيال فانتازي ما! الآن أنا في طريق العودة إلى المنزل، والذي لا يقل هو وقريتي شؤماً عن الجامعة، لكن الفارق أن من حولي فيها يعرفونني حتى لو كانوا أعداء لي، وهذا مطمئن نوعاً ما! في منزلي وقريتي أشعر أنني وحيد ومنبوذ وسط مساحة ضيقة، لكن هناك في الجامعة والمدينة أشعر أنني وحيد ومنبوذ وسط مساحة واسعة، الأولى عندي بصراحة أفضل إذ أنها تجعل إحساسي بالغربة ذا بعد واحد؛ وهو...
السياسة وادعاء الألوهية قد يصبحان وجهين لعملة واحدة، ولكن على طراز حديث!
 تمر على المرء أوقات لا تكون فيها المشاعر السلبية سلبية بالمرة، بل تكون له دافعاً وغذاءً يحتاجه كي يظل حياً؛ قد تجده واقعاً في حب الغضب ويشتهيه؛ فهو يرى أن هذا يجعل لحياته معنى، تراه طوال عمره يتدرب من أجل معركة لا يعرف متى أو ضد من سيخوضها، لكنه لا يؤمن بأي حال بوجود ما يُدعى بالسلام في هذا العالم، بل يرى أن العالم مجرد ساحة حرب كبيرة بين سكانه، وأن كل واحد منهم لا بد له أن يخوض يوماً معركة مع أي أحد ولأي سبب. يستمع المرء منا إلى أفكارٍ كهذه كثيراً تلك الأيام، لكنه لا يعرف ما إذا كانت صائبة أم لا فيحاول أن ينظر إلى العالم من منظور طفولي برئ ملئ بالأزهار والأحلام الوردية، لكنه في النهاية يفشل ويكتشف أن العالم فعلاً ليس سوى ساحة حرب، وأن عليه أن يظل طوال عمره خائفاً ومترقباً لمعركته التي لا يعلم متى ومع من ستكون!
الجنس والدماء على الشاشة أمران غير محببان إلى أغلب جماهير المشاهدين، ولكن لو خُيِّرتُ بينهما لاخترتُ الدماء؛ أستطيع أن أتقبل مشاهدة قاتل ينحر عنق ضحيته ويتلذذ بلعق الدماء المتناثرة على أصابعه، لكنني أشمئز بشدة من أن أشاهد ولو مجرد بطل أو بطلة عارية، ناهيك عما يتبع هذا العري بالتأكيد!  ليس الأمر أنني سادي أو لا أشمئز كبقية البشر الطبيعيين من مناظر الدم والقتل، لست متبلد المشاعر لهذا الدرجة بالتأكيد، ولكن لدي بالطبع مقصد من وراء هذا: إن الجنس أمامك على الشاشة لا يمكنه إلا أن يكون ممتعاً سواء كان ممارِسَيهِ زوجين أو حتى زانٍ وامرأة بَغِيّ، لن تميز النقاء من الفحش، ولا الدنس من الطهر، إنما ستستمتع وحسب وتنصت إلى نداءات شهواتك الداخلية، بينما القتل حتى ولو كان فاعله مظلوماً وبطلاً هو أمر منكر عندنا أكثر؛ إذ أن قمة الخطايا عندنا أن تزهق روحاً بشرية لديها حق الحياة مثلك أياً كانت حقيقة صاحبها. في الجنس أنت ترى إثارة ومتعة، ودنس مغلف بأحاسيس ولذة لا توصف، لكنك في القتل ترى نهاية جزء من المجتمع، وبالتالي من الحضارة، وبالتالي من التاريخ! ولذا، فإنني أفضل مشاهدة القتل على الشاشة إذ أنني أعلم ...
لا أقول أنني متكبر أو مغرور، لكنني أشعر أنني مميز نوعاً ما، وأقصد تحديداً بين من أعيش بينهم؛ أشعر أن عقلي قد لا يكون الأذكى أو الأكثر نباهة أو علماً لكن الأكيد أنه الأكثر امتلاء بالشغف والأحلام. أشعر أنني أستحق معاملة واحتراماً وتقديراً أفضل من ذلك، أستحق غرفة بها مكتبة تحوي كتباً عديدة، وجهاز كمبيوتر قوياً يساعدني في مشروعاتي وأبحاثي، ويكون أيضاً وسيلة ترفيهي، كذلك فإنني أستحق ملابس جديدة قاتمة وموحية بالعمق كما أحب مثلما معطفي الجوخي المفضل والمقرب إلى قلبي. *على الهامش: أحب معطفي لأنني أشعر عندما أرتديه حقاً أنني فيلسوف من نوع ما، وأشعر بأنني أكبر بكثير مما يبدو على ملامحي؛ ونظراً لطباعي الأبوية الدفينة فأنا أحب ذلك؛ أن أشعر دائماً أنني أكبر بعقلي ممن أمامي، ليس لأكون قادراً على تحطيمه أو التحكم به أو ما شابه مما لا أحب من الطباع ولكن فقط لكي أكون قادراً على نصحه وإرشاده!