٤

لن أقول أبداً أنني أفتقد أيام الجامعة، ولو أحرقوني لأقول أنني أفعل ما أنا بقائل؛ ستظل أيامها دائماً هي أسوأ أيام حياتي، والتي لم أنتفع فيها إلا بكثير من التجارب الأليمة التي علمتني كيف أكون محارباً على طراز واقعي، ليس إلا!

اليوم الأول من الفصل الدراسي الثاني في عامي الجامعي الثالث، لا شيء جديد؛ ما زالت جدران الصرح تصيبني بالغثيان وتحمل لي ذكرياتٍ أليمة ومظلمة كهدية عودة، ما زلت أشعر أنني لست مرحباً بي بين زملائي - والذين لا أجرؤ أن أنعتهم بأصدقائي - ما زال عقلي يتألم من ثرثرة المحاضرين الذين تزداد صعوبتهم وقسوتهم على الطلبة بمرور الأعوام دون منفذ أو مناص.

لا يزال كل شيء كما هو؛ لا تزال الجامعة في نظري هي قلعة سيد الظلام في لعبة خيال فانتازي ما!

الآن أنا في طريق العودة إلى المنزل، والذي لا يقل هو وقريتي شؤماً عن الجامعة، لكن الفارق أن من حولي فيها يعرفونني حتى لو كانوا أعداء لي، وهذا مطمئن نوعاً ما!

في منزلي وقريتي أشعر أنني وحيد ومنبوذ وسط مساحة ضيقة، لكن هناك في الجامعة والمدينة أشعر أنني وحيد ومنبوذ وسط مساحة واسعة، الأولى عندي بصراحة أفضل إذ أنها تجعل إحساسي بالغربة ذا بعد واحد؛ وهو بعد الغربة عن الذات، أما الوحدة في المساحات الشاسعة تجعل إحساسي بالغربة ذا بعدين؛ وهما بعدي الغربة عن الناس والذات، وبالطبع سأميل إلى تقليل هذا الألم ولو بمثقال ذرة!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نوار

Blasphemous