الجنس والدماء على الشاشة أمران غير محببان إلى أغلب جماهير المشاهدين، ولكن لو خُيِّرتُ بينهما لاخترتُ الدماء؛ أستطيع أن أتقبل مشاهدة قاتل ينحر عنق ضحيته ويتلذذ بلعق الدماء المتناثرة على أصابعه، لكنني أشمئز بشدة من أن أشاهد ولو مجرد بطل أو بطلة عارية، ناهيك عما يتبع هذا العري بالتأكيد! 

ليس الأمر أنني سادي أو لا أشمئز كبقية البشر الطبيعيين من مناظر الدم والقتل، لست متبلد المشاعر لهذا الدرجة بالتأكيد، ولكن لدي بالطبع مقصد من وراء هذا: إن الجنس أمامك على الشاشة لا يمكنه إلا أن يكون ممتعاً سواء كان ممارِسَيهِ زوجين أو حتى زانٍ وامرأة بَغِيّ، لن تميز النقاء من الفحش، ولا الدنس من الطهر، إنما ستستمتع وحسب وتنصت إلى نداءات شهواتك الداخلية، بينما القتل حتى ولو كان فاعله مظلوماً وبطلاً هو أمر منكر عندنا أكثر؛ إذ أن قمة الخطايا عندنا أن تزهق روحاً بشرية لديها حق الحياة مثلك أياً كانت حقيقة صاحبها.

في الجنس أنت ترى إثارة ومتعة، ودنس مغلف بأحاسيس ولذة لا توصف، لكنك في القتل ترى نهاية جزء من المجتمع، وبالتالي من الحضارة، وبالتالي من التاريخ!

ولذا، فإنني أفضل مشاهدة القتل على الشاشة إذ أنني أعلم أنه مهما يُزَيَّنُ لي فإنه سيظل دائماً خطيئة شديدة في نظري بكل تفاصيلها لا أستطيع أبداً الإقدام عليها، أما الجنس فهو للأسف سواء أكان مشحوناً بالطهر أو الدنس فهو لا يتسم إلا بسمة واحدة: اللذة والمتعة الفائقتين!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نوار

Blasphemous