عن سورة الفاتحة
هذه السورة المباركة التي قيل في فضلها كلام لا أستطيع إلا أن أحصي بعضه تقرر أساس علاقة العبد بربه، والذي من المهم جداً أن نذكر أنفسنا به كي يظل إسلامنا لله صحيحاً وإيماننا به وثيقاً؛ ولأهمية تذكرنا دائماً لهذا الأساس أمرنا الله أن نقرأ هذه السورة في كل الركعات بالصلوات، وهذا الأساس هو الإخلاص التام في الإيمان والتوحيد والإسلام والعبادة لله عز وجل؛ والذي يتحقق بتحقق الحمد الذي جاء في مطلع السورة؛ فأنت عندما تدرك نعمة الله ستحمده عليها حمداً كثيراً؛ وبالتالي ستخلص العبادة له وتطلب منه المعونة والمدد وحده دون سائر خلقه في كل أمور حياتك.
إنني أرى بلاغة إلهية عظيمة في أن تشير السورة إلى تحقيق التوحيد الخالص لله جل وعلا من خلال حمده وطلب المعونة والهداية إلى صراط الحق منه، وأرى حكمة إلهية مبهرة في أن تثنى قراءتها في كل صلاة، فسبحان الله الملك الحق.
من البلاغة القرآنية لفظ "الحمد"، فلا نجد أن الله أخبرنا في فاتحة الكتاب أن نشكره، أو نثني عليه، أو نمدحه، بل أمرنا أن نحمده؛ وسر ذلك أن الحمد يشمل الشكر والثناء والمدح، وليس أي مدح بل هذا المدح المقرون بالحب؛ فالفارق واضح بين من يذكر محاسن شخص لا يعرفه ومن يذكر محاسن أحد المقربين إليه أو الأعزاء على قلبه، من المنطقي هنا أيضاً أن نستنتج أن الله لا يريد منا أن نحمده أو نعبده وحسب لمجرد أنه الإله الواجد الماجد، ولمجرد أننا مسلمون نوحده ونؤمن به ونطبق شرائعه، بل يريدنا أن نضيف إلى هذه العبادة بعداً ثالثاً وهو الحب؛ الحب الإلهي الذي يجعلك تقبل على كل الطاعات والأفعال الممكنة أملاً في إرضاء محبوبك.
تعليقات
إرسال تعليق