الشباب
كوني واحداً من جيل شباب هذه الأيام فإنني على علم بالتطور العقلي الرهيب الذي نعاصره حالياً؛ فطبيعتنا اليوم أننا أشخاص طموحون نحب الكفاح ونقدر ذواتنا، ونحاول الحفاظ على قيمنا ومبادئنا - حتى لو انسلخنا أحياناً عنها - وهنالك أيضاً سر مخفي بداخلنا يحتاج ظروفاً مناسبة كي يظهر للعلن: الثورية!
كلامنا وأفكارنا، ورغباتنا وأمنياتنا ثورية نوعاً ما؛ فكلنا نأمل في قرارة أنفسنا أن نغير العالم بطريقة ما، أو حتى المجتمع الذي نحيا فيه على وجه الخصوص، نحن - أي هذا الجيل الحالي - قد تعرضنا في سن صغيرة لمفاهيم وتجارب الخداع والظلم، والآلام النفسية والاستغلال، وضياع الفضائل وغير ذلك؛ ولذا فإن كلاًّ منا بداخله ثورة تريد أن تشتعل وتقوم، أصبحنا مقدرين لقيمة المعنويات أكثر من الماديات وبتنا نفهم معنى ألا تموت إلا وقد تركت أثر طيباً في نفوس الناس.
بداخل كل منا صوت ألمٍ وقهرٍ من الظروف المعنوية والمادية المحيطة كالعبودية للتقاليد الاجتماعية وغير ذلك، كل منا يبكي في قرارة نفسه ويذرف دموعاً حالمةً ومنتظرةً اليوم الذي يشعر فيه أنه قد أصبح حراً أخيراً، حينها يبدأ بتشكيل العالم من جديد على هواه، وبطريقة أو بأخرى يجعل نفسه أسطورة لمن حوله، ولسوف يسعد جداً بذلك إذ أنه في المقام الأول يفيد الناس كما أراد وتمنى، ويحقق أمجاداً شخصية في المقام الثاني تمنحه تقديراً ذاتياً يدفعه ليكمل مسيرته.
تدريجياً، نشعر يومياً كشباب أننا مسئولين بشكل ما عن إعادة صياغة المجتمع خصوصاً والعالم عموماً، لنجعلهما أفضل لقاطنيهما، ونتحد في ذلك سوياً بشكل جماعي أو فردي لينفع كل منا العالم بما يستطيع أن ينفعه به.
نحن الشباب؛ أسعد السعداء بإحراق أنفسهم كي ينيروا الطريق للناس أجمعين، حتى لو كانوا عُمياً!
تعليقات
إرسال تعليق