Following (ومن الفضول ما...ذهب بصاحبه إلى ما وراء الشمس!)
قد يجب علينا أحياناً أن نضع حدوداً للفضول نفسِه، فإذا كان فضولك قد أوصلك إلى مرحلة ينعدم فيها خوفك من الإنحراف أو ارتكاب ما لا يجب أن يُرتَكَب، ويحدث في تلك المرحلة كذلك أنك تتجاهل كرامتك - التي تعرف أنت جيداً أنه لا يجب أن يكون عندك ما هو أثمن منها - وتتعرض فيها لمخاطر لا قِبَلَ لكَ بها على الإطلاق، فاعلم أن فضولك قد فاق أقصى الحدود، وانسحب على الفور لأنني أستطيع أن أؤكد لك أن الخسائر لن تكون بسيطة أبداً!
هذا هو أول أفلام العظيم (كريستوفر نولان) - والذي لا أحتاج إلى التعربف به بالطبع! - والذي أراه قدوة مناسبة لمن يريد أن يبدأ في المجال السينيمائي بفيلم ذي ميزانية بسيطة، فهذا الفيلم رغم إمكانياته وميزانيته شديدة البساطة في ذلك الوقت واستخدام نولان لممثلين مجهولين إلا أن فكرته وحبكته يجعلانه - حسبما أعتقد - فيلماً عظيماً قابلاً للمشاهدة في كل زمان ومكان رغم عيوبه، وهو حسبما أعده أيضاً الدليل الأقوى على أن الفيلم الناجح يظهر له الإهتمام بالجوهر أكثر من أي شيء آخر.
الفيلم بالأبيض والأسود، ومدته ساعة وعشر دقائق، يتطرق في حبكته الصغيرة والسريعة إلى عدة مواضيع متفرقة تتمركز كلها حول القضية المحورية : خطر الفضول.
سترى في هذا الفيلم تجسيدات شيقة ومثيرة للإعجاب لمفاهيم (ضياع الهدف، الفضول، الخيانة)، من خلال قصة البطل الذي يرغب في كتابة أولى رواياته، فيدفعه ذلك إلى تتبع أناس عشوائيين في الشوارع بحثاً عن خامات مختلفة للقصص والمواقف التي سيستخدمها، هو لا يدري ما إذا كان مبرره هذا حقيقياً أم مجرد غطاء لضياع أهدافه في الحياة عموماً، ولكن سيتغير كل ذلك عندما يتعرف على اللص المتسلسل (كوب) والذي سيحول بطلنا إلى نسخة أسوأ وأفضل منه في الوقت ذاته!
ستلاحظ أثناء مشاهدتك كثيراً من العيوب لكنك ستتجاهلها ولن تدري كيف استطعت تجاهلها!
النهاية مثلها كمثل نهايات كل أفلام نولان : نهايات عبقرية غير قابلة للنقد، وأحياناً مرضية وأحياناً لا، نحن نعرف نولان جيداً بالطبع!
تقييمي النهائي له هو ٦.٧ من ١٠
شكراً على وقتكم ❤
تعليقات
إرسال تعليق