Adam (قصة عن غريبين، أحدهما أغرب قليلاً من الآخر!)
كما كُتِبَ على غلاف الفيلم: "قصة عن غريبين أحدهما أغرب قليلاً من الآخر!"
كان هذا الفيلم ترشيحاً مؤجلاً لما يزيد عن العام وقررت أخيراً مشاهدته كفاصل نفسي من الأفلام ذات الطباع الجادة والحادة التي أهواها، والحق إنه كان مثالياً في تحقيق غايتي كونه فيلماً لطيفاً وعذباً ومفعماً بالمشاعر، هذه الرومانسية الغريبة والغير تقليدية هي المفضلة عندي دائماً في قصص الحب التي مللنا من تكرارها بصورة حمقاء ومكررة، لكن حتى لو كررت قصة الحب بمعالجة غريبة أكثر من المألوف فسأنحني لك احتراماً، كما وددت أن أنحني حقاً لصناع فيلم Adam احتراماً لهذه التحفة الرومانسية اللطيفة التي قدموها لنا.
قصة الفيلم باختصار عن "آدم" المصاب بمتلازمة أسبرجر والتي تعد ضرباً من التوحد، والذي يقابل شابة انتقلت حديثاً إلى المبنى الذي يسكن به، و...كما تعلمون، يقعان في الحب بعد فترة!
آدم بحالته تلك يرتكب أفعالاً غريبة الأطوار بالطبع، فمن بديهيات الإصابة بهذه المتلازمة وجود صعوبات هائلة في التفاعل الاجتماعي مع باقي الناس؛ ويتضمن ذلك بالطبع التهرب من المقابلات وحضور المناسبات، وفعل سلوكيات نمطية مكررة، والاقتراب من الآخرين بأسلوب أحمق يتضمن الدخول في أحاديث أحادية الجانب بشكل كبير عن الاهتمامات الشخصية، ربما دون مراعاة حتى لكلام وظروف طرف الحديث الآخر، وهذا ما أبرزه آدم في أفعاله طوال الفيلم تقريباً وبشكل مقنع إلى حد كبير؛ مما يجعلنا نظنه طوال الفيلم طفلاً كبيراً، وعندما نتأكد من ذلك نجد أنه ربما يحتاج لنوع من التفهم أو الاحتواء، وعند تلك النقطة تظهر لنا بطلة الفيلم "اليزابيث" لتلعب دورها الأساسي كقطب رئيسي ثان للفيلم.
اليزابيث فتاة لطيفة وتبدو اجتماعية جداً، على الأقل أكثر من آدم، وتكتشف ما هو مصاب به فتحاول أن تتعلم المزيد والمزيد عن حالته كي تتوصل إلى الطريقة المثلى للتعامل معه ومحاولة احتواء غرابته، ولأنها على ما يبدو...قد وقعت في حبه!
يذخر الفيلم بالرومانسية البريئة واللطف الغير مبالغ فيه، وهذا نادراً ما أجده في أي فيلم بطابع رومانسي، وهذا بالطبع ما أفضله أصلاً ولا أجده كثيراً؛ وهو ما يجعلني عدواً لدوداً للأفلام الرومانسية؛ كوني أكره (المحن) بكل أشكاله!
الموسيقى التصويرية ناعمة وآسرة للمشاعر ومعبرة عن كثير مما يود الفيلم أن يقوله ويحكيه ويصفه من أحاسيس ورغبات، والأداءات التمثيلية جيدة جيداً وهنالك محاولات واضحة وناجحة من الممثلين لتقديم أداءات طبيعية غير مبتذلة، وهذا مما يُدَعِّم مصداقية الفيلم.
تقييمي النهائي للفيلم هو ٧.٤ من ١٠، تحفة فنية مليئة باللطف والرومانسية الغير مبتذلة، ونادراً ما أشهد مثله من أفلام فئته، وليس ما يميزه فقط أنك ستتعاطف مع آدم أو تبدي إعجاباً بشخصية اليزابيث اللطيفة والتلقائية، ولكن يميزه أنك ستشهد حباً حقيقياً بلا ابتذال أو صداع بعبارات محفوظة ومهروسة، ولا أظنك ستمل بكل تأكيد لأن الفيلم مدته ساعة ونصف وحسب، أعدك أنها ستكون من أكثر الساعات اللطيفة في حياتك.
أحذرك بالطبع من بعض المشاهد والتلميحات الإباحية التي لا تجعل الفيلم صالحاً للمشاهدة العائلية للأسف رغم أنها قليلة، عود نفسك دائماً على تقديم هذه المشاهد بأزرار التقديم بمشغل الفيديو؛ فبعيداً عن كونها مثيرة للاشمئزاز إلا أنها أيضاً لا نفع لها في الحبكة على الإطلاق، لكن كما تعلم...الإباحة هي بصمة هوليوود السينيمائية الأصلية!
مشاهدة ممتعة ❤️

تعليقات
إرسال تعليق