أصبحت الدنيا مكشوفةً بكل جوانبها لجوارحنا، وما عاد الحديث بشأن أمورها شيقاً ويملأ فراغ الجلسات بين الرفاق، ويجعلني هذا أتساءل دائماً عن درجة نقاء حبي لمن بقوا في حياتي حتى الآن من أصدقائي، فهذا الأول منهم أذهب معه إلى صالة الرياضة في بعض من أيام الأسبوع، فماذا لو أن هذا الإهتمام المشترك لا يجمعنا؟ هل كنت لأريد أن أجلس معه لأنني أفتقده؟ وإذا جلسنا فإذن عما سنتحدث؟ أعن نفس هذه الأمور البالية بعوامل الزمن وتكرار الأحاديث؟!
تحزن وتأسى نفسي إذا أتى أحدهم على ذكر الأيام القادمة والفرص الضائعة والصداقات الراحلة وما إلى ذلك، وترتعد فرائصي حينما يأتي دور المستقبل ليكون موضوع الحديث، ربما يكون الآن كل شيء بخير وتكون مع من تحبهم ولكن ما الذي ستفعله حينما لا تكون معهم؟ ستراوغ وستقول أن صداقتكما لن تتأثر وستظل قوية وستريان بعضكما على الدوام، وبعد قليل من الزمن - وأقول قليل لأنك لن تحس به - سيختفي هذا العزيز، ولن تشعر إلا بمحبتكما وهي تذكركما ببعضكما، ستختطف الدنيا كلاً منكما من الآخر، كما فعلت مع كثيرين ما كانوا بأسوأ أو أفضل منكما!
والآن سترغبان في أن تتقابلا لأنكما تفتقدان بعضكما، ستجلسان معاً وستخذلكما الدنيا برتابتها وانكشاف حقائقها، لن يكون هنالك أمر تتحدثان عنه، ولا حتى ذكريات تسوقها أنت وهو من ماضيكما، ستشربان ذلك المشروب المقدس عندكما من أيام "الشقاوة" ثم ترحلان...
وفقط!
تعليقات
إرسال تعليق