-هل مشاعرك الفنية تلك تمتد لتشمل أموراً أكثر قيمة لوجدان الإنسان؟
-وضحي مقصدك؟
-الحب على سبيل المثال، أعرف أنك كنت لتجد جانباً فنياً له بطريقة ما، كل الأمر أن الفضول دفعني لأسألك عن رأيك بهذا الشأن!
-الحب ليس شيئاً أحبذ تجربته، حتى لو معكِ!
-....احم، انا لم أقصد...
-وماذا جعلكِ تظنين بأنني أظن أنك تظنين ما أظن أنكِ تظنيه؟!
-....كان بإمكانك أن تقولها بشكل ألطف!
-الحقيقة لا تليق بها سوى الأساليب المباشرة، الطرق اللطيفة تليق أكثر بالكذب، هذا ما أؤمن به.
-إذن، سنخوض هذه المحادثة بدون أقنعة؟
-بل إننا لن نخوضها على الإطلاق لأن أمرها منتهٍ!
-....أنا لا أدري من المخطيء منا هذه المرة، لكنني أخمن أنه أنا لأنني اندفعت وتسرعت دون أن أفهم حقيقتك، رغم أنني لوهلة شعرت أنني أفهمك!
-وما هي حقيقتي الآن في رأيك؟
-أنك فنان مادي فقط، وأن فنك هذا لا يمتد ليشمل جانباً معنوياً أو وجدانياً، أنت ترسم لوحاتٍ لا تخطر أفكارها على عقول أغلب الفنانين المعاصرين، لكنك لا تستطيع أن ترسم حياتك!
-كل هذا تقولينه لأنني أرفض أن أبادلك الحب؟!
-يا ليته كان كذلك، يا ليتني بالفعل ظالمة لك بهذا الكلام مثلاً ولكن...كلانا يعرف أنها الحقيقة، لأنني أستخدم أسلوباً صريحاً يليق بها!
استدارت لتغادر المكان، لكنها توقفت فجأة وقالت بصوت عال من بين دموعٍ نزولها متوقع : "لكنني ما زلت حمقاء وأحبك، وأحب أن أكون سبباً في توسيع قدراتك الفنية، لأنها ضيقة الحدود جداً حتى وإن دفعتك الكبرياء لتظن عكس ذلك!"
ورحلت تاركة إياه يصارع أفكاره، لكنه لم يترك لهذا الصراع فرصة كي يشغله عما يحبه ويجعله يشعر بأنه حي : مقعده ولوحاته وألوانه.
غمس فرشاته في ألوانه وعلى ورقةٍ ماثلة أمامه بدأ يرسم بعض الملامح المشوهة، والتي ظلت هويتها تنكشف تدريجياً حتى ظهرت في النهاية : هي!
ضحك من أعماق قلبه قائلاً : "الحل الوحيد لتجاهلها هو أن أقتلها، أليس كذلك؟! حظها جيد أنني لن أستطيع!"
تنهد، وتنهد ثانية، ثم قال : "حسناً، ربما سأجرب!"
-كُتِبَت عام ٢٠٢٢.
تعليقات
إرسال تعليق