Max Payne
فصل الشتاء جميل وشيق وذاخر بالأحاسيس الرائعة رغم مشاكلنا معه، لكنه ككل الفصول له مميزاته وعيوبه، والأهم من ذلك تجاربه الخاصة التي لا تشعر بنفس طعمها إذا خضتها في فصل آخر، والتي تتنوع من شخص لآخر بكل تأكيد، واليوم سأتحدث عن واحدة من تلك التجارب الخاصة بي ومن منظوري الشخصي البحت؛ ألا وهي تجربتي في لعب Max Payne في ليالي الشتاء، وتحديداً في ليالي شهر يناير كي تكون برودة الجو في قمتها مما يجعل الأمر ممتعاً أكثر!
ماكس بين هي أحد كلاسيكيات ألعاب الNeo-Noir الممتعة جداً، والتي تدور أحداثها في ليالٍ يسدل الشتاء فيها ستائره الثلجية على نيويورك، وهذا بالطبع أول سبب يجعلها لعبة شتوية بامتياز.
لن أحرق الحبكة بالطبع، كل ما سأذكره أن الأحداث تبدأ بالمحقق ماكس بين الذي يرزق بمولوده الأول؛ فيقرر أن يترك عمله كي يتفرغ له ولزوجته، ولكن في اليوم الأول لأحداث القصة عندما يعود إلى المنزل؛ يحدث ما لم يكن في الحسبان...!
طابع اللعبة العام بوليسي غامض، ورغم ذلك فإن القصة تغير جلدها بشكل رائع طوال اللعبة؛ ستجد أن القسم الأول من اللعبة بالفعل قد اتخذ طريق الغموض والبوليسية البحتة، بعدها ستشعر فجأة أن القصة تتزين بطابع جامع ما بين بعض العناصر الميثولوجية وبعض الرعب، وفي مرحلتها الأخيرة تتحول إلى فيلم أكشن خالص، ورغم إن تحويل الجلد وتنوع أجواء الحبكات هذا غالباً ما يكون مزعجاً لكنه في ماكس بين مُسَلٍّ وممتعٌ وشيق جداً، ويمنح القصة أبعاداً فوق أبعادها.
طالما أننا لا زلنا بصدد الحديث عن الحبكة؛ فدعونا ننتقل إلى عنصر آخر مرتبط بها ألا وهو سردها؛ فالقصة تُحكَى في اللعبة بواسطة نظام القصص المصورة، وهذه ليست أية قصة مصورة بل إن لوحاتها المرسومة رائعة وتجعلك تود التصفيق بلا انقطاع لرسامها؛ إذ أن أسلوبه الفني في الرسم جميل جداً، وتفاصيله غنية بالجاذبية والسحر.
أما عن راوي القصة فهو المؤدي الصوتي لشخصية ماكس بين نفسه؛ فهو يروي الأحداث بصوته الرائع ذي النبرة الوقورة الجذابة طوال اللعبة، وبأسلوب أدبي فخم جداً جداً يجعلك تشعر أنك تستمع إلى رواية صوتية!
إذن فاللعبة قد دمجت لك عدة تجارب وأحاسيس سوياً؛ اللعبة بإثارتها وتشويقها، القصة بتحولاتها، سردها الرائع وحوانبها الفنية التي تمنحك شعور مطالعة كتاب ما أو رواية في ليلة شتاء باردة مع كوب ساخن من القهوة...كل هذا في لعبة واحدة!
أما عن أسلوب اللعب فقد كان ثورياً وقتئذ؛ حيث اعتمدت اللعبة على تبادل إطلاق النار من منظور الشخص الثالث ولكن لم تكن الثورية في هذا، إنما كانت في الBullet time والتي تعني الحركة البطيئة أثناء إطلاق النار، تقنية رائعة داخل اللعبة ذكرتنا بأكشن أفلام السينما، واُستُخدِمَت لاحقاً في ألعاب شتى، لكنكم الآن تعلمون من أين بدأت!
كانت اللعبة خطية معتمدة على تتابع المراحل حسب سياق القصة، في كل مرحلة تقتل مجموعة من الأعداء وأحياناً يكون عليك استكشاف المناطق الخاصة بتصميم المرحلة كي تنتقل إلى المرحلة التالية، مشكلتي مع اللعبة كانت في إطالة وزيادة بعض المراحل التي لم يكن لها داعٍ كبعض مهام حمولة السفينة وقصر الدون بانشينيلو، وربما كان يمكن اختصار مراحل فندق لوبينو أكثر من ذلك.
لا يمكننا بالطبع نسيان الموسيقى التصويرية الجميلة، والتي رغم قلة تنوعها إلا أنها كانت مرضية ومناسبة لأجواء اللعبة، وبالطبع أكثر مقطوعة ستعلق في ذهنك هي لحن القائمة، ستستغيث أذناك بعد سماعك إياها للمرة الأولى، أستطيع أن أؤكد لك ذلك!
تقييمي النهائي هو ٤.٢ من ٥، تحفة كلاسيكية رائعة كان جيل الطيبين محظوظاً حقاً بمعاصرتها، وأرشحها اليوم للجميع إذ أنها لم ولن تبلى أبداً.

تعليقات
إرسال تعليق