(المثقفون أقدر الناس على الخيانة؛ لأنهم أقدرهم على تبريرها)

هذه المقولة لمؤسس حكومة روسيا السوفيتية؛ فلاديمير لينين، يمكننا أن نتجاذب أطراف الحديث عنها لوقت طويل؛ كونها عبارة واضحة رغم عمقها وثراء معانيها، لكنني هنا أتحدث عنها من منظوري وفهمي الشخصي - والذي قد لا يختلف مع فهمكم إلا في بعض النقاط الصغيرة - من زاوية مختلفة لفحواها.

منذ خلق الله الإنسان وهو أسير لشهوته السرمدية الأبدية: المعرفة، بما تتضمنه من مشاعر ومخاوف ورغبات ودوافع كالخوف من المجهول مثلاً، إلخ...بداية من اكتشاف الإنسان للنار ومحاولة تسخيره الطبيعة لخدمته، ووصولاً إلى النهضة العلمية المرعبة التي تسود عالمنا اللطيف اليوم.

في البداية كان المجهول يرتبط بالخوف، والآن يرتبط المجهول وترتبط الشهوة المعرفية أو العلمية كما أسميها بالتحدي والقوة؛ فقد أصبح الإنسان قادراً - كما يظن نفسه - على الوقوف في وجه الكون، ومحاولة فهمه والسيطرة عليه في مغامرة لانهائية سيكتب الله نهايتها قبل أن تقوم الساعة حتى كما نعلم! 

وهذا ليس ما أود أن أتناوله بشكل رئيسي، لكنني ذكرته كي أبين لكم كم أن العلم حقاً جزء مهم لا يتجزأ من تاريخ الإنسان، وبالتالي فإن له سطوة، وسكرة تصيب العقول، وبالتالي...سيطرة! 

شئت أم أبيت، يظل العلم هو الوسيلة الحقيقية التي يمكن بالفعل أن يحكم بها الإنسان العالم، ويظل المثقف هو الإنسان الأقدر على تكوين الوعي الجمعي وقيادة الجماهير التابعة، أكثر حتى من القادة العسكريين الذين اعتدنا تفشي الأمراض والطموحات الإمبريالية السخيفة بينهم على مر التاريخ والحضارات، وصولاً لمحاولات أمريكا الناجحة اليوم في استعمار العالم تكنولوجياً.

وهكذا؛ يملك المثقف خياراً لتوجيه الجماهير نحو الصواب أو نحو الخطأ؛ كونه يملك ذلك الإغراء العلمي اللبق الذي لا يقاوم، وتملك الجماهير أيضاً حرية القبول أو الرفض بالمناسبة، لكن سكرة تقديس المعرفة المترسخة في أذهانهم منذ وطئت أقدامهم الأرض ستمنعهم من ذلك! 

وفي النهاية، أذكرك بأن وعيك ملك لك، وأن المثقف ليس من حقه إلا أن يوجهك للخير والصواب العام على الأقل، ومن حقك أن تعلم وتؤمن بأنه حاد عن مساره إذا وجدته قد فعل ذلك حقاً، وتحاول تنبيه غيرك لذلك، أنا أؤمن أن منقذ الجماهير من المثقف الفاسد سيكون واحداً من هذه الجماهير...عله يكون أنت، عله يكون أنا، من يدري؟ 

ربما علينا أن نحاول وحسب! 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نوار

Blasphemous