المدينة الفاضلة الإسلامية، هل رأيناها أو قد نراها؟
منذ بضعة أيام بدأت مطالعة كتاب "الرحمة في حياة الرسول" لمؤلفه "راغب السرجاني"، ولفتت نظري فكرة طرحها في مقدمة الكتاب؛ ومفادها أن الرسول عليه الصلاة والسلام بوحي ربه وبحكمته أنشأ مجتمعاً مسلماً أفضل وأنقى من المدن الفاضلة التي حلم بها أفلاطون والفارابي وتوماس مور، وأثارت فكرته تلك في عقلي ووجداني سؤالا هاماً: هل كان الرسول صلى الله عليه وسلم بالفعل هو الوحيد على أرض الواقع الذي نجح في إنشاء المدينة الفاضلة؟
بالنسبة لي أنا، جوابي هو نعم!
والمدينة الفاضلة باختصار لمن لا يفهم هي تصور مثالي لواقعنا الذي نحياه، وتختلف في مفاهيم وآراء وفلسفات تغيير الحياة وتحسينها للدرجة القصوى من فيلسوف لآخر، بل ويمكنك أن تفكر أنت بنفسك في مدينة فاضلة إن أردت؛ أليست لديك آراء في كل شيء وتحب أن تفتي وتكون لك نظرة في كل أمر؟!
المهم، هنالك من التعاليم القرآنية هدىً والسيرة الشريفة أحاديث ومواقف إن تدبرتَها لأدركتَ ذلك وأيقنتَه، وأترك لك حرية البحث بنفسك بعد أن شرحت لك المدخل الصحيح لهذا البحث، لكنني الآن فقط وحتى نهاية المقال أذكر لك مثالاً على مقصدي وحسب؛ وهو الحديث النبوي الذي نصه "لا فضل لعربي على أعجمي، ولا عجمي على عربي، ولا أبيض على أسود، ولا أسود على ابيض إلا بالتقوى والعمل الصالح"، هذا الحديث لا أبالغ إن قلت أنه قادر على إصلاح العالم بأسره، وهذا هو جوهر الدين الأعظم: المساواة بين الناس أمام الله، فحتى أفلاطون في جمهوريته رأى أن الفلاسفة هم أرقى الناس منزلة والأحق بالحكم والسلطة، وهذا مجرد تحيز لمن يراهم هم ببصيرته البشرية الأقدر والأحكم، أما الدين الإسلامي فلا يرى فضلاً لأحد على أحد بعرق أو لون أو مهنة أو أياً من الصفات البشرية المختلفة، بل يقرر معياراً ثابتاً إلهياً خارج نطاق التمايز البشري وهو تقوى الله والعمل الصالح، أليست هذه قمة العدل التي يمكن أن ترقى إليها أية فلسفة أو يصبو إليها أي دين؟
تعليقات
إرسال تعليق