سجلات أبسل ١ - في أثر القطرب

لطالما راودتني فكرة كتابة إحدى رواياتي أو قصصي بطابع إسلامي، لكنني توقفت عند هذه الفكرة طويلًا كوني لم أعرف كيف أبدأ أو ما الذي يجب أن أفعله لتحقيق هذا، ومع ذلك شاء الله أن يلهمني الحل في لحظة ما...

وجدت صياغة الحل في سلسلة من القصص القصيرة ذات الطابع الإسلامي، أمزج فيها عناصر خيالية بمحاولات متواضعة لإضافة لمسة خفيفة من الرعب، صحيح أنني لست بارعًا في كتابة الرعب، وأفضل دائمًا الكتابة في الرعب النفسي عن غيره، إلا أنني حاولت، وأضفت أيضًا جوانب فلسفية بسيطة، لكن المشكلة كانت في أن النتيجة جاءت سطحية إلى حد ما، وكأنها أقرب لقصص الأطفال أو الناشئة.

ثم وجدت نفسي أقول: "ولمَ لا؟!" فمع تقدمي في العمر أصبحت أميل أكثر إلى الواقعية حتى في أفلام الخيال وحكايات الأبطال الخارقين بت أبحث فيها عن الواقعية؛ لذلك فكرت: "لماذا لا أوجه هذه القصص للجيل الأصغر الذي يحتاج فعلًا إلى هذا النوع من القصص ذات الطابع الإسلامي؟"

ومن هنا انطلقت سلسلة "سجلات أبسل"؛ المشروع الذي أردت من خلاله أن أعبّر عن امتناني لله ولديني وهويتي الإسلامية، صحيح أنه مشروع بسيط لكنني أتمنى أن يجازيني الله عليه بنيتي، كما آمل أن يكون مصدر إلهام لغيري للقيام بخطوة مشابهة.

ومن هذا المنطلق، قررت أن أوجه القصص لجيل أصغر، مع الاحتفاظ ببعض الحوارات الفلسفية ومشاهد الغرابة والعنف الخفيف؛ فالأطفال في هذا العصر يشاهدون أفلام الأكشن والخيال دون أن يروا فيها شيئًا غريبًا، لذا رأيت أن الأمر لا بأس به.

أثريت القصة كذلك بجانب تربوي؛ حيث أزرع في القارئ الصغير قيمًا وتعاليم إسلامية مثل أن الإنسان مهما كان شجاعًا قد يشعر بالخوف، وأن العون من الله وحده يمكنه أن يجعل الإنسان قادرًا على تجاوز أي محنة، وأن الصلاة عماد الدين وأي تقصير فيها يستوجب الحزن والضيق، بالإضافة إلى قواعد مثل ضرورة وجود محرم في لقاءات المخطوبين، وأعتقد أنني، كطالب على وشك التخرج من كلية التربية، أعرف جيدًا ماذا أفعل بهذا الشأن!

أما عن موضوع القصص، فهو يدور حول "أبسل"، بطل القصة ومحارب الظواهر الغريبة، الذي يضايقه بعض الجان خلال الحبكة، حاولت المزج بين عنصرين: فكرة تلبّس الجن للبشر، والظواهر الخارقة ذات الجانب النفسي؛ فمثلًا نجد في القصص تجسيدًا لشخصيات مثل "القطرب"، الذي يُعتبر تجسيدًا لأسطورة المستذئب، لكن دون وجود مستذئب فعلي، بل ظاهرة غريبة تفسر نفسيًا ودينيًا بنفس الآن.

صحيح أن الفكرة بسيطة وليست جديدة تمامًا، لكنها تدور في إطار زمني قديم بعض الشيء قد يكون جذاباً للجميع، وأظن أن هذه لن تكون آخر فكرة لي بطابع إسلامي إن شاء الله؛ فقد استمتعت بكتابة القصص ذات الجانب التربوي، وربما أقتدي بالمفكر الراحل الدكتور عبد الوهاب المسيري في تخصيص جزء من كتاباتي لأدب الأطفال والشباب، حتى لو كانت محاولات قليلة، لكن بأسلوبي الخاص.

في سلسلة "سجلات أبسل"، حاولت تقديم شخصية مسلمة بروح مشابهة لصائد الأشباح الشهير "فان هيلسنج"، مع إضافة لمسات من الهوية الإسلامية، القصة الأولى بعنوان "في أثر القطرب" متاحة على موقع فولة بوك، وسأترك رابطها: 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نوار

Blasphemous