أظن أنه من جماليات العشق والهوى أن يستدل المحب بمحبوبه على وجود الله وبديع صنعه وكمال قدرته!
إني في الحب أبحث عن الفن، وأحب أن أتجول ببصري وفكري في كيان محبوبتي المادي والمعنوي؛ فأخلص بتجوالي إلى الفن والدقة الإلهيتين في صنعهما.
عقلها إن غُصتُ فيه وجدته مغرياً لي لأخوض أحاديث تطول بطول الليالي معها دون ملل، ووجهها إن ألفته رأيت ما فيه من عيون وقسمات وشفاه سلاماً وراحة لبصري، وجسدها إن أحببته رأيت تقسيمه وتفاصيله فناً خالصاً.
والأمر أن لكل أنثى جمالاً خاصاً بها يميزها الله به عن سائر الإناث، ويكون هذا الجمال مركباً يحتاج إلى عقل متأمل ومحلل وعينين تعشقان الفن وتستنبطان الجماليات، ويحتاج أكثر إلى أن يروض الإنسان نفسه ويدربها على الرضا فينشغل باستكشاف ما يكمن في محبوبته من خفايا وجماليات بدل أن يضيع وقته في مقارنات واستسلام لشهوته وجوعه الغريزي الأبدي لجمع الإناث اللائي على الأرض كلهن!
إن استكشاف الفن والجمال في الإنسان وخاصة في الأنثى لهو أمر مميز وشيق، وأراه رحلة عاطفية عقلية نفسية رائعة في منتهى الإثارة، وإني لا أقصد بقولي هذا ما يردده الحمقى الشهوانيون الذين يختصرون جمال خلق المرأة في جسدها، بل إن جسدها هو آخر ما يُنظَرُ إليه كونه لا يضاهي - مهما كان فاتناً - جمال العقل، ورقة الوجه، وحنان القسمات والنظرات، وفي النهاية فإن كل هذا - لمن يعقل - دليل واضح على أن لكل صنعة صانع، ولكل جمال مبدع، ولا جميل أجمل من ربنا، تبارك وجل وعلا.
تعليقات
إرسال تعليق