Just cause

هذه اللعبة من الجواهر القديمة الخفية التي يبدو أن لها جمهوراً خاصاً كونها غير مشهورة كثيراً، وربما حازت شهرتها وخمدت نيرانها في وقت سابق، من يدري؟ المهم أنني بأية حال قررت تجربتها بناء على ترشيح صديق، ورغم عيوبها الكثيرة وصعوبتها في البداية إلا أنني مع غسقها واقترابي من تختيمها قَدَّرْتُ ببساطة أنها من أفضل وأمتع الألعاب التي لعبتها في حياتي، وهذا الرأي تبنيته بناء على عدة نقاط أذكرها فيما يلي بشكل بسيط كما اعتدتم مني.

بدايةً، فإن قصة اللعبة ليست بالإبداعية أو الثورية في عالم الحبكات بشكل عام لذا فبالتأكيد هي ليست ما يجعل هذه اللعبة رائعة؛ فهي قصة بسيطة جداً عن وكالة ما لا نعرف عنها كثيراً تكلف بطل اللعبة "ريكو" بالذهاب إلى جزيرة "سان اسبريتو" وتحريرها من قبضة الديكتاتور "سلفادور ميندوزا"، ومن هذا القالب القصصي البسيط تنبثق التفاصيل التي تضفي على اللعبة جمالياتها وروعتها النادرين في هذه الصناعة - التي تترنح حالياً مع الأسف.

إن أسلوب اللعب هو ما يجعلها بهذه الروعة في الواقع، عالم اللعبة ضخم وشاسع جداً ورغم أنها ميزة جيدة لكنها نعمة تتحول إلى نقمة أحياناً عندما تكتشف أن العالم حقاً أوسع من اللازم، مع الطرق الوعرة والمعقدة والتنقل الصعب رغم واقعيته ورغم أن التسهيلات الأخرى للتنقل لا تخدمك كثيراً، ومع تكرار المهمات الذي لا يحبه أحد على الإطلاق، وأوقعها هذا في فخ الملل والمط للأسف لكن هنالك عوامل أخرى غطت على ذلك في أسلوب اللعب؛ فإدراكاً من صناع اللعبة أن عالمهم حقاً شاسع وصعب الاستكشاف منحوا اللاعب إمكانية الاستفادة من مميزات الوكالة بعدة تسهيلات مثل عمليات الاستخراج التي تعمل كنظام سفر سريع - وهو نظام معروف في الألعاب يجعلك تنتقل سريعاً بين نقاط معينة على الخريطة - وكذلك إمكانية إرسالهم لمركبات برية أو جوية أو بحرية حسب طلب اللاعب إليه في أي مكان على الخريطة - ليس أي مكان بالمعنى الحرفي - وأيضاً نجد نظام الفصائل الذي يجعل اللعب ممتعاً؛ فهنالك مجموعتان رئيسيتان ستتعرف إليهما في مهمتك: الميليشيا المحلية وهم الثوار الذين يستهدفون إسقاط حكومة ميندوزا بمهاجمة قواعده العسكرية ومنشآته، وعصابة الريدجا - هكذا اسمهم على ما أظن - الذين يشتبكون في قتال مع عصابة أخرى لم أنتبه لاسمها، وبناء على نشاطك مع المجموعتين تتم ترقية رتبتك بين صفوفهم وهو ما يترتب عليه كشف الستار عن تسهيلات جديدة من أسلحة ومركبات وغيرها ونقاط استخراج أكثر، كذلك من أبرز نقاط أسلوب اللعب هو فكرة مسدس الخطاف رغم أن تنفيذها لم يكن أفضل مما تمنيت بصراحة؛ فهو يسمح لك بالتعلق بالمركبات وحسب على اختلاف أنواعها مما يسمح لك بتتبعها أو حتى سرقتها إن استطعت الاقتراب منها، ولا أدري أنى له ألا يكون قادراً على جعلك تتعلق بالمباني العالية أيضاً، ورغم ميكانيكياته السيئة في التنفيذ إلا أنه كان إضافة رائعة بحق، وختاماً بشأن أسلوب اللعب أقول أنه من الرائع أن تحاول تقديم أسلوب به حرية كهذه في لعبة فكرتها مبنية على "الثورة" و"الحرية"، ويكأنه ثورة من صناع اللعبة أنفسهم على القوالب الثابتة والجامدة لعالم الألعاب ومحاولة للتجديد بخلق أكبر قدر ممكن من الحرية في عالم لا أظن أن صناعة الألعاب قدمت ما هو أضخم وأوسع منه وقتئذ!

الجرافيك والرسوميات متوسطة بالنسبة لفترة اللعبة، لكنك لن تشعر بذلك إذ أن صناع اللعبة عوضوا هذا بتفاصيل فنية رائعة تتمثل في تنفيذ الجو العام للعبة واهتمامهم بتفاصيل المياه والطقس الديناميكي، وأخص بالذكر في الرسوميات عنصر السماء والسحب الذي سيجعلك تنفيذه
تشعر أن الطبيعة في اللعبة حقاً تحفة فنية، ويجعل مظهرها مغموراً بالجماليات رغم بساطته!

الميكانيكيات والفيزيائية هما أسوأ ما في اللعبة للأسف، وأكثر ما أزعجني خلال تجربتها حقاً، والعيوب التقنية كثيرة كحبوب الأرز، وخاصة ميكانيكيات الخطاف التي أؤكد عليها مراراً!

الموسيقى التصويرية جميلة جداً، ورغم أنها ليست متنوعة بقدر يتناسب مع ضخامة عالم اللعبة وطول فترة تختيمها إلا أنها جيدة جداً وبها روح عذبة وخليط ممتاز من موسيقى الجاز مع موسيقى بطابع برازيلي ومكسيكي تليق بأجواء اللعبة، وهذا هو الأهم فيها.

تقييمي النهائي لها ٥.٩ من ١٠؛ المفهوم العام للعبة ممتاز لكنه كان طموحاً بقدر أكبر من إمكانيات المطورين للأسف، لكن هنالك ثلاث ألعاب تَلَت هذا الجزء أظنهم قدموا فيها تجارب أفضل، ولا أستطيع أن أؤكد لكم هذا كوني لم ألعبهم بالطبع، وعلى أي حال لا يمنع هذا كله كون اللعبة تجربة ممتعة جداً وحالة خاصة لها ذكريات عذبة - ومزعجة أحياناً كثيرة بسبب تعقيد اللعبة في عدة مواضع وضخامة عالمها المزعجة - أظنها ستعلق بذهني لفترة من الزمن لا أتنبأ أنها ستكون قصيرة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نوار

Blasphemous