ممتلئ بالفراغ!

لن أتهرب من حقيقة أنني اليوم أحيا أسوأ أيام حياتي، والأمر سيء لدرجة أنني أستصعب إيجاد كلمات مناسبة لوصف حالتي، لكن لنقل أنني الآن حقاً وصدقاً قد أصبحت ممتلئاً بالفراغ، مشحوناً بالخواء، تجردت من سموي الإنساني وتبلدت مشاعري فباتت ميكانيكية تماماً، ولم تعد سوى مجرد ردود أفعال منطقية لحظية للمؤثرات المحيطة بي؛ فالحزن ما عاد عميقاً وملموساً عندي كالسابق ولا الفرح كذلك، وإن مات الآن عزيز علي فسأذرف دمعة روتينية لا روح فيها كرد فعل طبيعي وحسب، وإن حدث لي أمر سعيد فسأبتسم ابتسامة روتينية باردة لمجرد أنه من المفترض أن أبتسم وحسب! 
أضحت حياتي حالاً وسطاً ما بين الخمول والترقب، دون أن تكون هنالك معاصرة أو تمتع باللحظات الفعلية؛ فإما تجدني جالساً متحداً مع العدم لا أفعل شيئاً أو تراني أترقب حدثاً غامضاً لا أعلم ماهيته وقد عقدت عليه الأمل في إنهاء محنتي، وإما أن تجدني أشتعل غاضباً وهذا هو الشعور الوحيد الذي لا يكذب في ترسانة مشاعري الميكانيكية البليدة!
وتركيزي ضعيف وذاكرتي مستعارة من سمكة، وأظنني بلغت مرحلة القلق من أن أنسى هويتي يوماً ما، بفرض أني أعرف منها شيئاً غير اسمي من الأساس! 
إن قلت لك أن الأمر يؤلم فهل سأكون صادقاً؟ وإن شعرت الآن بألم جراء ما أقاسيه فهل سيكون ألماً صادقاً؟ وهل أصبحت حالي مثيرة للشفقة هكذا إلى درجة أنني أصبحت أفتقد الألم الحقيقي وأفضله على الألم اللحظي الكاذب؟ متى غدوت ما أنا عليه اليوم ومتى انهار عالمي من حولي هكذا؟! 
لا حرف مما كتبته سيغير شيئاً، ولا أمنية من أمنياتي إن تحققت ستغير شيئاً من هذا أيضاً، لعله قد كُتِبَ عَلَيَّ أن أحيا هكذا في برزخ بين الشعور واللاشعور، والمعنى واللامعنى، والوجود والعدم، والحياة والموت...
غريب أن تتألم وأنت لا تتألم، ومزعج ألا تستطيع فهم معضلتك أو حلها أو حتى التصريح بها، ربما أموت ولا تزال معاناتي حبيستي.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نوار

Blasphemous