١٧
الصنف الجديد الذي اكتشفته من الحسد هو حسد المعاناة؛ أن تُحسد على اليسر والسهولة والهدوء في خوض مغامرات الحياة، لا يحتمل أحدهم أن يرى شخصاً لا يعاني مثله، ويظن أن تلك طبيعة الحياة وجوهرها - وهو لن يختلف معنا كثيراً؛ كوننا نعرف أن الحياة معاناة - لكن الهدوء وعدم التكلف أو إعطاء الأمور أكبر من حجمها لا ينفي وجود المعاناة، ربما ردود أفعالنا تختلف وحسب!
مسألة أخرى لا تبتعد كثيراً عن ثيمتنا الرئيسية: أصبحت ألاحظ أننا لا نحب قص الأخبار السعيدة بقدر ما نبدع في وصف معاناتنا بشاعرية، كل حوار نخوضه أو جملة ننطقها دون شكوى أو تقديم أداء تمثيلي لدور المُعَذَّب في الأرض غدت في أنظارنا ذنباً يُكفره تعظيم شأن أحقر الأمور وذرف الدموع في غير مواضعها، كأننا وجدنا سر إنسانيتنا ووجودنا في الشكوى، وبالمثل لا أنكر بقولي وجود المعاناة لكن...
تفهمون قصدي، أليس كذلك؟
تعليقات
إرسال تعليق